فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29618 من 466147

فتفعله فيحسن منك ذاكا

فهذا ظاهر لمن جلى بصيرته وتأمل حقيقته ، ونبه بقوله: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} أن وبال خديعتهم راجع على أنفسهم لا على الله تعالى وعلى المؤمنين ، كقولك:"ظلمت فلاناً وما ظلمت إلا نفسك"، وذلك فِي الحقيقة أعظم خديعة وظلم وجور ، فإن الله تعالى لما قيض لهم النعيم الأبدي والخير السرمدي ، وسهل لهم السبيل إليه ، ثم غفلوا عنه ، ومالوا إلى زهرات الدنيا ، صاروا فِي الحقيقة خادعين لأنفسهم ظالمين لها ، ولذلك وصفهم فِي القرآن بطلم أنفسهم فِي غير موضع وبأنهم خسروا أنفسهم وما يمركون إلا بأنفسهم ، ولأنه قيل:"من خدعك وقد عرفت خديعته فقد خدع نفسه"، ومعلوم أن الله تعالى لا يخفى عليه شيء ، فمن خادعه فقد خدع نفسه ، وقوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ} أصل هذا الشعر ومنه الشعار للثوب الذي يلي الجسد ، فيقال: أشعرته ثوباً ، ثم يقال على التشبيه بذلك أشعرهما ، واستشعر سروراً ، و"شعرت كذا": يستعمل على وجهين ، تارة يؤخذ من مس الشعر ، ويعبر به عن اللمس ، وعنه استعمل المشاعر للحواس ، فإذا قيل:"فلان لا يشعر"فذلك أبلغ فِي الذم من أنه لا يسمع ولا يبصر ، لأن حس اللمس أعم من حس السمع والبصر ، وتارة يقال:"شعرت كذا": أي أدركت شيئاً دقيقاً من قولهم: شعرته أي أصبت شعره نحو: قادته وراسته ، وكأن ذلك إشارة إلى نحو قولهم:"فلان يشق الشعر فِي كذا"إذا دقق النظر فيه ومنه أخذ الشاعر لإدراكه دقائق المعاني ...

قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} الآية: (10) - سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت