ووجه أخر وهو أنه قد تقدم أن مخادعتهم لله - عز وجل - فِي الحقيقة مخادعة الرسول ، ولما كانوا يراؤون ليزيل عنهم حكم المشركين ويجريهم فِي الأحكام مجرى المؤمنين ، ويطلعهم على الأسرار ، وهو لا يجريهم فِي كثير من الأمور مجراهم تصوروا أن ذلك لهم خداع ، كما أن الأول منهم له خداع ، فأخرج اللفظ على حسب وهمهم وجسبانهم فهمهم ، لا على ما عليه حقيقة الأمر.
وقد يطلق الحكم على المعنى عبارة على حسب اعتقاد المخاطب والمخبر عنه لأعلى ما عليه حقيقة الأمر كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} أي على زعمك ، وقول الشاعر:
خذها خذيف فأنت السيد الصمد..
وما حكى الله تعالى عن موسى - عليه السلام - فِي قوله: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا}