إسناده إلَى ما هُوَ له فحَقيقَة أو إلَى غيره فمجاز مثلًا قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَا رَبحَتْ تجَارَتُهُمْ)
مضمون خسرت تجارتهم فيكون مَجَازًا في الإسناد بخلاف ما إذا قلت ما ربحت تجارته بل
التاجر نفسه فإن ذلك ليس لقصد إسناد النفي ومضمونه بل لقصد نفي إسناد الربح انتهى.
فالْمُصَنّف طيب الله ثراه أشار بقوله [لخسارتهم] إلَى هذا التَّفْصيل (فَمَا رَبحَتْ تجَارَتُهُمْ)
اعتبرت معدولة لا سالبة بملاحظة النفي أولًا ثم الإسناد ثانيا ولو عكس لكان سلبًا فإذا كان
معدولًا فيكون مضمونه خسرت فإن عدم الربح وإن كان أعم من عدم الربح مع بقاء رأس
المال ومن عدمه مع هلاك لكن [شاع] في الثاني بحسب العرف وإن نوقش فيه فلا جرم أنه
الْمُرَاد عند القرينة وفي مقام اللوم والقرينة هنا قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا كَانُوا مُهْتَدينَ) وإلى
بعض ما ذكرنا يشير الْمُصَنّف في ذلك الْقَوْل، وإنَّمَا لم يعبر بخسرت كما عبر به في غير هذا
المَوْضع لأن تصريح نفي المقصود الأصلي من التجارة أبلغ في التشنيع والتخسير قيل فإن
قيل إسناد النفي لازم لنفي الإسناد وهو الْمُرَاد فتتحقق الْحَقيقَة؛ إذ الْمَجَاز إسناد النفي الذي
بمعنى الْإثْبَات كإسناد نفي الربح بمعنى إسناد الخسران قيل لا فرق بين المعدولة والسالبة
إليه عندهم إلَى آخر ما ذكره هنا وهذا مما تراءى بحسب النظم الجليل بناء عَلَى أن السالبة
لا حكم فيها أصلًا، كَمَا صَرَّحَ به في كتب الميزان انتهى. رأينا من أنكر نغمة في الطنبور
وما رأينا من أنكر الحكم في السوالبة لا صريحة ولا إشَارَة ثم قال وهذا غير مستلزم لما
توهموه من عدم الفرق بين المعدولة والسالبة انتهى. وقد حقق في محله أنه إذا كان
الموضوع موجودًا لا فرق بين المعدولة والسالبة وهذا محمل ما ذهبوا إليه.
قوله:(ونحوه:
ولما رأيت النسر عز ابن داية ... وعشش في وكريه جاش له صدري)
النسر طائر معروف اسْتُعيرَ للشيب والعلاقة البياض الكامل (عز) أي غلب (وابن داية)
الغراب وهو علم جنس له ولما نقل هذا اللَّفْظ عن معناه الإضافي جعل علم جنس عَلَى ما
عهد في اللغة لا اسم جنس كذا أفاده قدس سره في حاشية شرح مختصر المنتهى مراده أن
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: ونحوه ولما رأيت النسر الخ. استعار النسر للشيب وابن داية وهو الغراب للشعر الأسود
وذكر الوكر والتعشيش أخذ العش تَرْشيحا للاستعارتين وعش الطائر موضعه الذي يأخذه من دقاق
العيدان وغيرها للتفريخ وهو في أفنان الشجر فإذا كان في جدار أو جبل أو نحوهما فهو وكر معنى
عز غلب ومعنى جاش اضطرب والوكر أن اسْتعَارَة للرأس واللحية أو للفودين وهما جانبا الرأس
واستعار التعشيش للحلول والنزول فيهما ويجوز أن يراد بالوكرين وكر الشتاء ووكر الصيف شبه
أسافل الرأس بوكر الشتاء وأعاليها بوكر الصيف قوله ولذلك سمي شفا أي فضلًا من قولك اشف
بعض ولده عَلَى بَعْضٍ إذا فضله عليه ويقال لهذا شف.