يناسبه انتهى. وإن قال قدس سره نصرة لصاحب الكشف الذي ذهب إلَى جواز الْمَجَاز في
التَرْشيح بأن لصاحب الكشف أن يتناول عبارة الكَشَّاف بأن الْمُرَاد أو هُوَ تَرْشيح فقط فإن
الأول مع كونه تَرْشيحًا في الْجُمْلَة اسْتعَارَة أَيْضًا وإن كانت تابعة لاسْتعَارَة الحبل للعهد
ولهذا ذهب قدس سره في بعض كتبه إلَى أنه باق عَلَى حقيقته بناء عَلَى ظَاهر عبارة
الكَشَّاف وأثر في بعض مصنفاته ما اختاره صاحب الكشف ميلًا إلَى التأويل الْمَذْكُور
فالاعتراض بأنه تحقيق المخالفة بين كلامه في غاية من الخافة ثم اعتراض ذلك المعترض
بأنه لا يجوز الاستدلال بتلك العبارة كشاف وإن أجريت عَلَى ظاهرها فإنه يفيد أن التَرْشيح
في الآية الْمَذْكُورة باق عَلَى حقيقته ولا يفيد أن كل تَرْشيح كَذَلكَ أغرب مما سبق لأن
التَرْشيح في تلك الآية. كونه باقيا عَلَى حقيقته ليست لكونه في تلك الآية. بل لكون كل تَرْشيح
كَذَلكَ وإلا فادعاء كونه باقيًا عَلَى حقيقته في مَوْضع وكونه مَجَازًا في مَوْضع آخر أَيْضًا
تحكم بحت؛ إذ لا قائل بالفصل ولو صح ما ذكره المعترض لم يكن إثبات القاعدة بعبارة
الكَشَّاف وغيره ممن يستدل بكلامه مثلًا استدل العلماء بقول صاحب الكَشَّاف في تفسير
قَوْلُه تَعَالَى (الَّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ) الآية. عَلَى أن قرينة الاسْتعَارَة المكنية
يجوز أن تكون اسْتعَارَة تحقيقية ولم يقل أحد بأن ذلك الجواز مختص بتلك الآية؛ إذ لا
وجه لتَخْصيص ذلك الجواز في ذلك ما لم يكن داخلًا تحت القاعدة الكلية وكذا الاستشهاد
على إثبات القواعد بالشواهد ولا ينافيه كونه باقيًا عَلَى حَقيقَة ولا يسوغ حمله عَلَى
الْمَجَاز أو بالعكس لداع يقتضيه كما هُوَ شأن أكثر القاعدة وكما يحتمل الوَجْهَيْن قوله
تَعَالَى: (وَاعْتَصمُوا بحَبْل اللَّه جَميعًا) كما في الرسالة الليثية.
قوله: (تمثيلًا لخسارتهم) فيه إشَارَة إلَى أن عدم الربح عبارة عن الخسران وإن كان
أعم والمسند إلَى التجارة عدم الربح لا الربح ثم أدخل عليه النفي فإنه ليس من الْمَجَاز في
شيء مثل ما صام النهار وما نام الليل وما ربحت تجارتهم وما قاله النحرير في المطول من
أن معناه لو اعتبر الْكَلَام مجردًا عن النفي وأدى بصورة الْإثْبَات لكان إسنادًا إلَى ما هُوَ له
لأن النفي [فرع] الْإثْبَات فالإسناد في قام زيد إلَى ما هُوَ له فيكون حَقيقَة وكذا إذا نفيته وقلت
ما قام زيد بخلاف الإسناد في نحو صام نهاري فإن إسناده إلَى غير ما هُوَ له فيكون مَجَازًا
سواء أثبت أو نفس انتهى. كلام ظاهري قال في الحاشية هذا الْجَوَاب ظاهري، وأما التحقيق
فما أشرنا إليه في بعض كتبنا وهو أنه ينظر إلَى النفي وما يتضمنه من معنى الْفعْل فإن كان