فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29592 من 466147

حقيقته أو مُسْتَعَارا إنما يجري في اللَّفْظ اعلم أنهم اختلفوا في أن التَرْشيح من المجاز

اللغوي أو باقيًا عَلَى حقيقته، وإنَّمَا الْمَجَاز في إثباته للمُسْتَعَار له مثلًا ومن هذا نشأ

الاخْتلَاف في أن الربح هنا هل هُوَ مستعمل في معناه الحقيقي حتى يكون التَّجَوُّز في

إسناده إلَى المُسْتَعَار له أو هُوَ مجاز لغوي والْمُصَنّف اختار أن الترشح هنا اسْتعَارَة

تمثيلية حيث قال تمثيلًا [لخسارتهم] فالتمثيل حيثما ذكر يراد به في الغالب الأكثر اسْتعَارَة

تمثيلية أو تشبيه تمثيلي والثاني ليس بمراد هنا فتعين الأول شبهت الهيئة المنتزعة من

إضاعتهم الفوائد المترتبة عَلَى الهدى التي كالربح وفوتهم الهدى التي هي كرأس المال

وبقائهم آيسين عن الفوائد كالربح وفاقدين للأصل الذي هُوَ رأس المال بالهيئة المنتزعة من

إضاعة التاجر الربح وإتلافه رأس المال وبقائه آيسًا عن الربح لفقده رأس المال فاستعمل

اللَّفْظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة فكان نظير ضيعت اللبن في

الصيف مُبَالَغَة في بيان خسارتهم بحَيْثُ لا يرجى نجاتهم وهذا التمثيل مقصود أولًا وبالذات

وليس إثبات لازم المشبه به للمشبه والتَرْشيح بمجرد إيراد لفظ معناه الحقيقي من روادف

المشبه به وهكذا في كل مَوْضع يراد بالتَرْشيح الْمَعْنَى المجازي سواء اسْتعَارَة أو لا وسواء

بعد كونه اسْتعَارَة تمثيلية أو لا وبهذا الاعتبار أعني كون ما هُوَ اعتبر تَرْشيحًا بمجرد إيراد

لفظ معناه الحقيقي من لوازم المشبه به يكون هذا التَرْشيح تحقيقًا لتصوير الاستبدال بصورة

التجارة وهذا مقصود ثانٍ وبالعرض لكن قولهم والتَرْشيح أبلغ يلائمه أن يكون التَرْشيح باقيًا

على معناه الحقيقي، وأَيْضًا ولقائل أن يقول حِينَئِذٍ إذا اجتمع التَرْشيح والاسْتعَارَة فيكون

أحدهما تَرْشيحا للآخر والآخر اسْتعَارَة ليس بأولى من عكسه، وأَيْضًا اعتبار الْمَعْنَى وكونه

أولى من اعتبار اللَّفْظ يقتضي أن يكون التَرْشيح الْمَذْكُور تجريدًا لأنه حِينَئِذٍ يكون باعْتبَار

معناه من ملائمات المُسْتَعَار له، أَلَا [تَرَى] أن أئمة الْمَعَاني صرحوا بحسن عطف الخبر لفظا

وأنشأ معنى عَلَى الإنشاء وبالعكس فلو لم يكن اعتبار الْمَعْنَى أصلا راجحًا عَلَى اعتبار

اللَّفْظ لما ذهبوا إلَى جوازه فضلًا عن حسنه فكذا هَاهُنَا فكون التَرْشيح الذي يراد به ما هو

من ملائمات المُسْتَعَار له مَجَازًا تجريدًا أولى من عكسه، ولعل لهذا قال النحرير التفتازاني

في المطول ومما يدل عَلَى أن التَرْشيح ليس من الْمَجَاز والاسْتعَارَة ما ذكره صاحب

الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى: (وَاعْتَصمُوا بحَبْل اللَّه جَميعًا) أنه يجوز أن

يكون الحبل اسْتعَارَة لعهده والاعتصام للوثوق بالعهد أو هُوَ تَرْشيح لاسْتعَارَة الحبل بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت