والاستعاذة إنما تكون من شر ما فيه شر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من نزل منزلاً فقال: «أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» أخرجه مسلم.
والذي يوسوس في صدور الناس نوعان:
إنس .. وجن.
كما قال سبحانه: الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ
وَالنَّاسِ (6) [الناس: 5، 6] .
فالجني يوسوس في صدور الإنس، والإنسي أيضًا يوسوس للإنسي، والوسوسة الإلقاء الخفي في القلب، وهذا مشترك بين الإنس والجن، وإن كان الإنسي يلقى بواسطة الأذن، والجني لا يحتاج لذلك، لأنه يدخل في ابن آدم، ويجري منه مجرى الدم.
ونظير اشتراكهما في هذه الوسوسة، اشتراكهما في الوحي الشيطاني كما قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) } [الأنعام: 112] .
فالشيطان يوحي إلى الإنسي باطله، ويوحيه الإنسي إلى إنسي مثله.
فشياطين الإنس والجن يشتركون في الوحي الشيطاني، ويشتركون في الوسوسة.
نسأل الله السلامة من شر هؤلاء .. وشر هؤلاء: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) } [المؤمنون: 97، 98] .
«اللَّهُمَّ! لَكَ أسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ! إِنِّي أعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لا إِلَهَ إِلا أنْتَ، أنْ تُضِلَّنِي، أنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالإنْسُ يَمُوتُون» متفق عليه.
3 -شفاء القلوب والأبدان
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) } [يونس: 57] .