2 -وعن حذيفة رضي الله عنه قال: دُعي عمر لجنازة فخرج فيها أو يريدها، فتعلّقتُ به فقلتُ: اجلس يا أمير المؤمنين، فإنّه من أولئك - أي: من المنافقين ـ، فقال: نشدتك الله، أنا منهم؟ قال: لا، ولا أبرئ أحدا بعدك.
3 -وقال ابن أبي مليكة: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
4 -وعن الحسن:"ما خافه - أي: النفاق - إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق".
5 -وعن المعلى بن زياد قال: سمعت الحسن يحلف فِي هذا المسجد:"بالله الذي لا إله إلا هو، ما مضى مؤمن قطّ ولا بقي إلا هو من النفاق مشفِق، ولا مضى منافق قطّ ولا بقي إلا هو من النفاق آمن"، قال: وكان يقول:"من لم يخف النفاق فهو منافق".
6 -وعن أبي عثمان قال: قلت لأبي رجاء العطاردي: هل أدركت ممن أدركتَ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشون النفاق؟ وكان قد أدرك عمر رضي الله عنه، قال: نعم، إني أدركت منهم بحمد الله صدرا حسنا، نعم شديدا، نعم شديدا.
قال ابن القيم:"تالله، لقد مُلئت قلوب القوم إيمانًا ويقينًا، وخوفهم من النفاق شديد، وهَمُّهم لذلك ثقيل، وسواهم كثير منهم لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، وهم يدّعون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل".
سادسًا: صفات المنافقين فِي الكتاب والسنة:
1 -مرض القلب:
قال الله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] .
2 -الطمع الشهواني:
قال الله تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَض} [الأحزاب: 32] .
قال الطبري:"فيطمع الذي فِي قلبه ضعف، فهو لضعف إيمانه فِي قلبه، إما شاكّ فِي الإسلام منافق، فهو لذلك من أمره يستخفّ بحدود الله، وإما متهاون بإتيان الفواحش".
3 -الزيغ بالشبه: