قال المناوي:"قوله: (( عليم اللسان ) )أي: كثير علم اللسان، جاهل القلب والعمل، اتخذ العلم حرفة يتأكّل بها، ذا هيبة وأُبّهة، يتعزّز ويتعاظم بها، يدعو الناس إلى الله، ويفرّ هو منه، ويستقبح عيبَ غيره، ويفعل ما هو أقبح منه، ويظهر للناس التنسّكَ والتعبّد، ويسارر ربّه بالعظائم، إذا خلا به ذئب من الذئاب لكن عليه ثياب، فهذا هو الذي حذّر منه الشارع صلى الله عليه وسلم هنا حذرا من أن يخطفك بحلاوة لسانه، ويحرقك بنار عصيانه، ويقتلك بنتن باطنه وجنانه".
12 -عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بعثت هذه الريح لموت منافق ) )، فلما قدم المدينةَ فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات.
قال النووي:"أي: عقوبةً له، وعلامة لموته، وراحةً للبلاد والعباد به".
13 -عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معيَ غيري تركته وشركَه ) ).
قال النووي:"ومعناه أنا غنيّ عن المشاركة وغيرها، فمن عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله، بل أتركه لذلك الغير. والمراد: أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه، ويأثم به".
14 -عن جندب رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سَمَّعَ سَمَّعَ الله به، ومن يُرَائِي يُرَائِي الله به ) ).
قال الخطابي:"من عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه، فيشيدوا عليه ما كان يبطنه ويسرّه من ذلك".