فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29121 من 466147

فلم يقروني والقوم لئام. و"من"في (مَنْ يَقُولُ) موصوفة، كأنه قيل: ومن الناس ناس يقولون كذا، كقوله (من المؤمنين رجال) [الفتح: 25] ؛ إن جعلت اللام للجنس. وإن جعلتها للعهد فموصولة، كقوله: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ) [التوبة: 61] .

فإن قلت: كيف يجعلون بعض أولئك والمنافقون غير المختوم على قلوبهم؟

قلت: الكفر جمع الفريقين معاً وصيرهم جنساً واحداً. وكون المنافقين نوعا من نوعي هذا الجنس - مغايراً للنوع الآخر بزيادة زادوها على الكفر الجامع بينهما من الخديعة والاستهزاء - لا يخرجهم من أن يكونوا بعضا من الجنس فإن الأجناس إنما تنوّعت لمغايرات وقعت بين بعضها وبعض. وتلك المغايرات إنما تأتى بالنوعية ولا تأبى الدخول تحت الجنسية.

فإن قلت: لم اختص بالذكر الإيمان باللَّه والإيمان باليوم الآخر؟

بين المتكلم والمخاطب حصةٌ معهودةٌ من جنسٍ كقوله تعالى: (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) إذا أريد به أبو جهلٍ والمغيرة.

قال صاحب (( الفرائد ) ): الوجه أن يكون اللام للعهد ولا وجه أن يكون للجنس؛ لأن (مِنَ النَّاسِ) خبر (مَن يَقُولُ) ، فلو كان للجنس لكان المعنى: من يقول من الناس، والظاهر أنه لا فائدة فيه. وأما إن كانت للعهد، فمعناه: ومن الناس المذكورين جماعةٌ يقولون كذا، ولم يلزم أن تكون موصولةً في العهد بل يجوز كلاهما.

وكذا قال صاحب (( التقريب ) ): يحتمل (( من ) )أن تكون موصولةً إن جعل التعريف للجنس، وموصوفةً إن جعل للعهد. ومنع بعضهم أن يكون للعهد و (( من ) )موصولةً، وقال: بل اللام للجنس و (( من ) )موصوفة، فإن المراد ب (( الذين كفروا ) )الذين محضوا الكفر ظاهراً وباطناً، وبينهم وبين المنافقين تنافٍ، فلم يكونوا نوعاً تحت ذلك الجنس، وكيف وقد حكم على أولئك بالختم على القلوب وغيره، فعلم كفرهم الأصلي، وعلى هؤلاء بقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) [البقرة: 16] وأشار إلى تمكنهم من الهدى وتنور فطرتهم.

وقلت: إن التفصي عن هذا المقام لا يستتب إلا ببيان كيفية نظم الآيات، فإنه محك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت