الصلة إذا كان بعضا من المعهود، كقوله تعالى (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ) والقرآن يفسر بعضه بعضا.
وقد يقال: إن العلم بالجنس لا يستلزم العلم بأبعاضه، فتكون باقية على
التنكير، فيكون المعبر بها عن البعض نكرة موصوفة، وعهدية، الكل يستلزم عهد
أبعاضه، فتكون موصولة، وهذا أيضاً - بعد تسليمه - إنما يتم بما ذكرنا من وجه
المناسبة، وإلا فلا امتناع فِي أن يعبر عن المعين بلفظ النكرة، لعدم القصد إلى
تعيينه، وفي أن يتعين بعض من الجنس الشائع، فيعبر عنه بلفظ المعرفة. انتهى.
ولخصه الشريف فقال: وجعل"من"موصوفة مع الجنس، موصولة مع العهد،
رعاية للمناسبة والاستعمال.
أما المناسبة فلأن الجنس مبهم لا توقيت فيه، فناسب أن يعبر عن بعضه بما هو
نكرة، والمعهود معين، فناسب أن يعبر عن بعضه بمعرفة.
وأما الاستعمال فكما فِي الآيتين، لما أريد بالمؤمنين الجنس عبر عن بعضهم
بالنكرة، ولما أريد بضمير (منهم) جماعة معينة من المنافقين عبر عن بعضهم
بالمعرفة.
قيل: والسر فِي ذلك أنك إذا قلت: من هذا الجنس طائفة شأنها كذا كان
التقييد بالجنس مفيدا، بخلاف ما إذا قلت: من هذا الجنس الطائفة الفاعلة كذا، لأن
من عرفهم عرف كونهم من الجنس أولاً.
وإذا قلت: من هؤلاء الذي فعل كذا كان جنسا، إذ فيه زيادة تعريف له، ولا
يحسن كل الحسن أن يقال: فاعل كذا، لأنه عرفهم كلهم إلا إذا كان فِي تنكيره
غرض، كستر عليه، أو تجهيل. انتهى.
وقال صاحب"الفرائد": الوجه أن يكون اللام للعهد، ولا وجه أن تكون
للجنس، لأن (من الناس) خبر (من يقول) فلو كان للجنس لكان المعنى من يقول
من الناس، والظاهر أنه لا فائدة فيه.
وأما إن كانت للعهد فمعناه: ومن الناس المذكورين جماعة يقولون كذا، ولم
يلزم أن تكون موصولة فِي العهد، بل يجوز كلا هما.