مستعملة.
وبقي اثنان مهملان، مَكْل، لَمْكٌ، وكلها راجعة إلى مادة ك ل م، أعني
الحروف الثلاثة، فهذا هو معنى الأخذ، وليس فيه اشتقاق.
والحاصل أن حروف المادة كالخشب مثلا يتخذ منه سرير، وباب، وكرسي،
إلى غير ذلك، فأسماؤها وصيغها مختلفة، ومادتها المأخوذة منها شيء واحد، وهو
في الألفاظ كذلك من غير اشتقاق، ولا موافقة فِي معنى، ولا عمل.
قوله: (ولذلك سموا بشرا)
في بعض الحواشي: أراد أن بشرتهم ظاهرة، وبشرة غيرهم مستترة بصوف، أو
ريش، أو غيره.
قوله:(واللام فيه للجنس، و"من"موصوفة، إذ لا عهد، كأنه قال: ومن الناس
ناس يقولون، وقيل: للعهد، والمعهود هم الذين كفروا، أو"من"موصولة مرادا
بها ابن أبي وأصحابه) .
قال ابن هشام فِي"المغني": قال الزمخشري: إن قدرت"ال"فِي الناس للعهد
فموصولة، مثل (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ) ، أو للجنس
فموصوفة، مثل (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ) ، ويحتاج إلى تأمل.
يعني فِي تخصيص الموصولة بالعهد، والموصوفة بالجنس.
قال ابن المنير فِي"تفسيره": يحتمل أن يكون رأى أن العهد بالموصولة
أشبه، لأن تعريف الموصول عهدي، وأما إذا كانت اللام للجنس فلا عهد ولا
تعريف، فناسب ذلك الموصوفة، لأنها نكرة، فاستبعد أن يكون المنكور بعض
المعهود.
وقال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: ما وجه هذا التخصيص، ولم لا يجوز أن
تكون موصولة على تقدير الجنس، وموصوفة على تقدير العهد،
قلنا: مبناه على المناسبة، والاستعمال.
أما لمناسبة فلأن الجنس لإبهامه يناسب الموصوفة، لتنكيرها، والعهد
لتعينه يناسب الموصولة، لتعرفها.
وأما الاستعمال فلأن الشائع فِي مثل هذا المقام هو النكرة الموصوفة، إذا
جعل بعضا من الجنس، كقوله تعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ) والموصول مع