وقد حصل مما زاده ستة ألفاظ، وقد نظمتها مذيلا على أبيات الزمخشري،
فقلت:
قلت قد زيد ثُناء وبُراء... ونُذال ورُذال وجُفال
وكُثاب فِي كتابي ليس مَعْ... كتب القالي هيا يا رجال
وقل عرف بذلك أن قول المصنف: (إذ لم يثبت فعال فِي أبنية الجمع)
منقوض بما ذكرناه.
قوله: (مأخوذ من أنِسَ أو آنَسَ)
اقتصر عليهما بناء على ما ذكره من أن أصله أناس، وذكر غيره قولين آخرين:
أنه مأخوذ من النسيان، أو من ناس ينوس نوسا إذا تحرّك، فلا همزة ولا حذف.
والقول بأنه من النسيان هو الصحيح الوارد عن ابن عباس، كما أخرجه
الطبراني وغيره.
وعليه فأصله نَسَى، قلبت اللام قبل العين فصار نَيَساً، تحرّكت الياء وانفتح ما
قبلها قلبت ألفا، فصارت ناسا.
فإن قلت: قوله: (مأخوذ من أنس) مشكل من وجهين:
أحدهما: أن الاشتقاق إنما يكون فِي الأفعال والصفات، والناس،
والإنسان اسم عين، لا فعل، ولا صفة، فكيف يصح اشتتاقه؟.
والثاني: أن أنس فعل، والفعل لا يشتق منه إلا على رأي الكوفيين.
قلت: هذه غفلة عن معنى الأخذ، وظن أنه مرادف للاشتقاق، وليس كذلك
كما تقرر فِي أصولي الفقه والنحو من أن دائرة الأخذ أو سع من دائرة الاشتقاق.
وتحقيقه - على ما يؤخذ من"الخصائص"لابن جني وغيره - أن كل مادة
ثلاثية فإن لها تقاليب ستة، منها المستعمل والمهمل، فالمستعمل منها يشترك في
أمر عام يرجع إليه الأخذ.
مثاله مادة الكلام، ك ل م، فهذه الحروف الثلاثة بتقاليبها تدل على التأثير
بشدة، فمنه الكَلامُ، لتأثيره فِي النفس، والكَلْمُ، وهو الجرح، لتأثيره فِي البدن،
والمِلْكُ، لتأثيره فِي التضرّف فِي الأعيان، والمُلْكُ، لتأثيره فِي التصرف فيما زاد على
المِلك، والمَلْكُ بالفتح، وهو شدة التأثير فِي العجين، واللَكْمُ، وهو أشد الضرب،
وتأثيره واضح، والكَمَال، لتأثيره فِي المعنى المقصود له، فهذه أربع تقاليب