يكون كل واحد منهما أصلا بنفسه، وأناس من الأنس، وناس من النوس، لقولهم في
تحقيره: نويس، كبويب فِي تحقير باب. انتهى.
وقال ابن جني فِي"الخصائص": الناس أصله أناس، قال الشاعر:
وإنا أنَاس لا نَرَى القَتْلَ سُبَّةَ... إذا ما رَأَتْهُ عَامِرٌ وَسَلُوْلُ
ولا تكاد الهمزة تستعمل مع لام التعريف، غير أن أبا عثمان أنشد:
إِنَّ المَنَايَا يَطْلَعـ. . نَ عَلى الأنَاسِ الآمِنِيْنَا
وقال ابن يعيش فِي"شرح المفصل": أصله أناس حذفوا الهمزة، وصارت
الألف واللام فِي"الناس"عوضا منها، ولذلك لا يجتمعان، فأمَّا قولهم:
إِنَّ المَنَايَا يَطْلَعـ. . نَ عَلى الأنَاسِ الآمِنِيْنَا
فمردود لا يعرف قائله.
وقال ابن يعيش فِي"شرح التصريف الملوكي": أصل ناس أناس، ووزنه عال،
محذوف الفاء، وهو فعال من الأنس، واشتقاقه من آنست الشيء إذا رأيته، كأنهم
سموا بذلك لظهورهم، أو من آنست، أي علمت، كأنهم سموا بذلك لعلمهم.
وإنسان فعلان مثه، وجمعه أناسي، قال تعالى (وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا) .
قلبوا النون ياء.
ومثله ظِرْبَان وظِرَابِي.
وقيل: أناسي جمع أنسي، كبختي وبخاتي.
وقيل: أصله ناس، ووزنه فعل فِي الأصل، من ناس ينوس إذا اضطرب،
والهمزة فِي أناس زائدة، دل على ذلك قولهم فِي التصغير نويس.
وقال الكسائي: هما لغتان ليس أخدهما أصلا للآخر، والوجه الأول، وهو
مذهب سيبويه. انتهى.
قوله (فحذفت الهمزة، حذفها فِي لوقة)
في"الصحاج": اللوقة بالضم الزبدة، وفيها لغتان، لُوْقَة، وَأَلُوْقَة
قال الشاعر:
وَإنِّيْ لِمَنْ سَألَتُمْ لأَلُوْقَة... وإنِّيْ لِمَنْ عَادَيْتُمْ سُمٌّ أَسْوَدِ
قوله: (وقوله: إِن المَنَايَا يَطلِعْـ... نَ على الأنَاسِ الآمِنِيْنَا)
ذكر ابن يعيش أنه لا يعرف قائله، وبعده:
فَتَذَرْهُمُ شَتًى وَقَدْ... كَانُوْا جَمِيْعاً وَافِرِيْنَا