ولا يرد باشتمال أحد المجموعين على ما لا يناسب المذكور فِي المجموع
الآخر.
وقال الشريف: أي ليس هذا من عطف جملة على جملة ليطلب بينهما
المناسبة المصححة لعطف الثانية على الأولى، بل من عطف مجموع جمل متعددة
مسوقة لغرض على مجموع جمل أخرى، مسوقة لغرض آخر، فيشترط فيه التناسب
بين الغرضين، دون آحاد الجمل الواقعة فِي المجموعين.
قال: وهذا أصل عظيم فِي باب العطف، لم يتنبه له كثيرون، فأشكل عليهم
الأمر فِي مواضع شتى.
قوله (والناس أصله أناس)
قال ابن الشجري فِي"أماليه": وزن أناس فعال، وناس منقوص منه عند أكثر
النحويين - ، فوزنه عال، والنقص والإتمام فيه متساويان فِي كثرة الاستعمال ما دام
منكورا، فإذا دخلت الألف واللام التزموا فيه الحذف، فقالوا: الناس، ولا
يكادون يقولون: الأناس إلا فِي الشعر، كقوله:
إِنَّ المَنَايَا يَطْلَعـ. . نَ عَلى الأنَاسِ الآمِنِيْنَا
وحجة هذا المذهب وقوع الأنس على الناس، فاشتقاقه من الأنس نقيض
الوحشة، لأن بعضهم يأنس ببعض.
وذهب الكسائي إلى أن الناس لغة مفردة، وهو اسم تام، وألفه منقلبة عن واو.
واستدل بقول العرب فِي تحقيره نويس.
قال: ولو كان منقوصا من أناس لرده التحقير إلى أصله، فقيل: أنيس.
وقال بعض من وافق الكسائي فِي هذا القول: إنه مأخوذ من النوْس، مصدر
ناس ينوس إذا تحرَّك، ومنه قيل لملك من ملوك حمير: ذو نواس، لضفيرتين كانتا
تنوسان على عاتقه.
قال الفراء: والمذهب الأول أشبه، وهو مذهب المشيخة.
وقال أبو عليّ: أصل الناس الأناس، فحذفت الهمزة التي هي فاء، ويدلك على
ذلك الإنس والأناسي، فأمَّا قولهم فِي تحقيره: نويس فإن الألف لما صارت ثانية
زائدة أشبهت ألف ضارب، فقيل: نويس، كما قيل: ضويرب.
وقال سلمة بن عاصم - وكان من أصحاب الفراء -: الأشبه فِي القياس أن