وما أحسن قول الصفي الحلي:
لمَّا رَأَيْتُ بَنِيْ الزَّمَانِ وَمَا بِهِمْ... خِل وَفِيٌّ لِلشدَائِدِ اصطُفِيْ
أَيْقَنْتُ أنَّ المُسْتَحِيْلَ ثَلاثَةٌ... الغُولُ وَالعَنْقَاءُ والخِل الوَفِيْ
قوله: (والقسر) بسين مهملة ساكنة، الإكراه والقهر
قوله: (كقوله تعالى(لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) الآية).
قال الطيبي: فإنهم كانوا يقولون قبل البعثة: لا ننفك مما نحن عليه من ديننا
حتى يبعث النبي الموعود به الذي هو مكتوب فِي التوراة والإنجيل(فلما جاءهم ما
عرفوا كفروا به)، فحكى الله ذلك عنهم، كما كانوا يقولون
، على سبيل الوعيد والتهديد، ولو كان هذا ابتداء إخبار منه تعالى لكان الانفكاك
متحققا موجودا عند مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم. انتهى.
قوله: (ووحد السمع للأمن من اللبس، واعتبار الأصل، فإنه مصدر فِي أصله)
قال الطيبي: فِي"المغرب": السمع الأذن، وأصله المصدر، قيل: وقد يطلق
مجازا على القوة الحالّة فِي الغشاء المفترش عند الصماخ، بها تدرك الأصوات،
فعلى هذا الوجه المراد بالسمع الآلة، ولم يلمح فيه الأصل.
وفي بعضر الحواشي: هذه العلة أوردها أكثر المفسرين على صورة يلحقها
خلل، فأصلحها المصنف، وذلك أنهم قالوا: السمع مصدر، فلا يثنى ولا يجمع،
والقلوب والأبصار أسماء أعضاء فجمعت.
واستشعر الزمخشري كان سائلاً يقول: ليس المراد بالسمع هنا المصدر، فإنه
لا يختم على المصدر، وإنما يختم على العضو، فأصلح الجواب بأن قال:
السمع فِي أصله مصدر، ثم نقل إلى هذه الجارحة المخصوصة، فروعي أصله
مع نقله إلى العضو المخصوص، وملاحظة الأصل ليست ببعيد عند النحاة، فإنهم
قالوا فِي قوله تعالى (نَزَّاعَةً لِلشَّوَى) بالنصب: إنه حال،
والعامل فيها (لظى) وهي اسم لجهنم، ولكن لما كان أصلها مأخوذا من التلظي
روعي الأصل، فعملت لمحي الحال.