والفرق بين هذا التمثيل والذي سبق فِي تقرير أهل السنة أن هناك الاستعارة
واقعة فِي الختم فقط، على سبيل التبعية، وهنا الاستعارة فِي الجملة برأسها.
قوله: (سال به الوادي)
قال الميداني فِي"الأمثال": يقال لمن وقع فِي أمر شديد.
قوله: (وطارت به العنقاء)
قال أبو عبيد فِي"الأمثال": من أمثالهم طارت به العنقاء
قال الخليل: سميمتا عنقاء، لأنه كان فِي عنقها بياض كالطوق.
وقال أبو البقاء الكعبري فِي"شرح المقامات": كان بأرض أهل الرس جبل
صاعد فِي السماء، قدر ميل، به طيور كثيرة، منها العنقاء، وهي عظيمة الخلق، لها
وجه كوجه الإنسان، وفيها من كل حيوان شبه من أحسن الطير، وكانت تأتي هذا
الجبل فِي السنة مرة قتلتقط طيره، فجاعت فِي بعض السنين وأعوزها الطير
فانقضت على صبي فذهبت به، ثم ذهبت بجارية، فشكوا ذلك إلى نبيهم حنظلة بن
صفوان فِي زمن الفترة، فدعا عليها فهلكت، وقطع نسلها.
وفي"ربيع الأبرار": عن ابن عباس خلق الله فِي زمن موسى عليه السلام طائرا
اسمها العنقاء، لها أربعة أجنحة من كل جانب، ووجهها كوجه الإنسان، وأعطاها
من كل شيء، وخلق لها ذكرا مثلها، وأوحى إليه أني خلقت طائرين عجيبين،
وجعلت رزقهما فِي الوحوش التي حول بيت المقدس، فتناسلا وكثر نسلهما، فلما
توفي موسى عليه السلام انتقلت فوقعت بنجد والحجاز، فلم تزل تأكل الوحوش
وتخطف الصبيان، إلى أن نبي خالد بن سنان العبسي قبل النبي صلى الله عليه
وسلم، فشكوا إليه، فدعا عليها، فانقطع نسلها وانقرضت.
وقال الغزويني فِي"عجائب المخلوقات": العنقاء أعظم الطير جثة
وأكبره، كان يخطف الفيل فِي قديم الزمان بين الناس، فتأذوا منه إلى أن سلب
يوما عروسا بحليها، فدعا عليه حنظلة النبي عليه الصلاة والسلام، فذهب الله به
إلى بعض جزائر البحر المحيط، تحت خط الاستواء، وهي جزيرة لا يصل إليها
الناس.