المصنوعة، وجعل على البصر الغشاوة لأن لا يصل إليها الدلائل المبصرة، فيستدلوا
بها على وجود منشئها، فسد الطريق عليهم من كل وجه.
قوله: (والختم الكتم)
عبارة"الكشاف":"الختم والكتنم أخوان"
قال القطب: أي فِي الاشتقاق الأكبر، لقرب اللفظ واشتباك المعنى، لأن في
الختم - وهو ضرب الخاتم على الشيء - معنى الكتم، فإن المختوم مكتوم.
قال الشيخ أكمل الدين - بعد إيراده -: وهو كلام صحيح، لكنه بعيد المناسبة،
فإن الكتم فيما نحن فيه لايصلح تفسيراً للختم.
الشريف:"أخوان"أي متشاركان فِي العين واللام، ومتناسبان فِي المعنى.
قوله: (سمي به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه، لأنه كتم له، والبلوغُ آخره، نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل فِي إحرازه)
مأخوذ من كلام الراغب حيث قال: الختم والطبع الأثر الحاصل عن نقش
شيء، ويتجوز به يقال: ختمت كذا فِي الاستيثاق من الشيء والمنع منه، نظرا إلى
ما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب، ويقال ذلك ويعنى بلوغ آخر
الشيء نظرا إلى أنه آخر فعل فِي إحراز الشيء، ومنه قيل: ختمت القرآن. انتهى.
وعلم بذلك أن قول المصنف: (والبلوغ آخره) معطوف على الاستيثاق،
عطف قسيم على قسيم.
قوله:(والغشاوة فِعالةٍ، من غَشَّاه إذا غّطُّاه، بنيت لما يشتمل على الشيء
كالعصابة والعمامة).
قال الزجاج: كل ما اشتمل على الشيء مبني على"فِعالةِ"نحو العمامة والقلادة،
وكذلك أسماء الصناعات، فإن الصناعة مشتملة على كل ما فيها، نحو الخياطة
والقصارة، وكذلك ما استولى على اسم، فاسم ما استولى عليه الفِعالةِ نحو الخلافة
والإمارة.
قوله: (ولا ختم ولا تغشية على الحقيقة)
هي عبارة"الكشاف"وهو أحد مسالك أهل السنة، يجعلون إحداث الهيئة
الآتية فعل الله حقيقة، وتسميتها ختما وتغشية مجاز.
والأقوى أنهما ختم وتغشية حقيقيتان، والأحاديث صريحة فِي ذلك: