"حال"موضع لفظة"جملة"وإما أن يكون لا تحريف، فإن الحال منقول أيضاً.
قال أبو حيان: يحتمل (لا يؤمنون) أن يكون له موضع من الإعراب، إما خبرا
بعد خبر، أو خبر مبتدإ محذوف، أي هم (لا يؤمنون)
وجوزوا فيه أن يكون فِي موضع الحال، وهو بعيد، ويحتمل أن يكون لا
موضع له من الإعراب، فتكون جملة تفسيرية، أو تكون جملة دعائية، وهو بعيد. انتهى.
وقال الشيخ أكمل الدين فِي وجهي"الكشاف": منهم من رجح الوجه
الأول، لأن حسن الاعتراض باعتبار أن من حقه أن يساق مساق التأكيد، لما عسى
أن يختلج فِي وهم وإن تم المقصود دونه لفظا ومعنى، وليس ذلك فيما نحن
فيه، لأنه أقوى فِي الإبانة عما سيق له الكلام من قوله"لا يؤمنون"على ما لا
يخفى.
ومنهم من رجح الثاني، لأن فيه التأكيد والاهتمام بشأنها، لتخللها فِي أثناء
الكلام، وفيه معنى العلية.
قيل: ولم يذكر أن يكون خبرا بعد خبر، لأنه يذهب بالفخامة. انتهى.
وقال الشريف: جعل (لا يؤمنون) تأكيدا وبيانا للاستواء فِي عدم الاهتداء أولى
من أن يجعل خبرا، وما قبله اعتراضا، لأن ما تقدمه أقوى وأظهر منه فِي إفادة ما
سيق له الكلام، فبالحري أن تكون عمدة فيه، لا معترضة مستغنى عنها.
فإن جعل (لا يؤمنون) خبرا كان له محل من الإعراب، وكذا إن جعل بيانا
للجملة قبله إن أجري مجرى التوابع.
هذا إذا كان ما قبله جملة، وإن قدر أنه اسم فاعل مع فاعله تعين أن يكون(لا
يؤمنون)تقريرا وبيانا لمضمونه، لأن الاعتراض عنده لا يكون إلا جملة لا محل لها
من الإعراب. انتهى.
ومن هنا يعلم أن التأكيد الذي ذكره صاحب"الكشاف"غير الحال المؤكدة،
وغير التفسير اللذين ذكرهما المصنف، بل هو الجاري مجرى التوابع فِي التأكيد والبيان، فيكون له محل من الإعراب على حسب ما قبله، وهو الرفع، بخلاف ما
ذكره المصنف فإنه لا محل له على التفسير، ومحله النصب على الحال.