فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28941 من 466147

وكان حمزة يميل (زاد) في جميع القرآن كأنه أراد أن يدل بالإمالة على أن العين (ياء) [ليحافظ] على الحرف الذي هو أصل، كما أنهم قالوا في جمع أبيض وأعين: بيض وعين، فأبدلوا من الضمة كسرة، لأن جمع (أَفْعَل) (فُعْل) لتصح (الياء) ولا تنقلب إلى (الواو) فكما حوفظ على تصحيح (الياء) في هذه الحروف كذلك حوفظ على (الياء)

في (زاد) بإمالة الألف نحوها يدلك على ذلك: أن الذين أمالوا نحو: (زاد) و (زاغ) و (خاب) و (طاب) لم يميلوا نحو (عاذ، وعاد) ولا (بابا) ولا (مالا) ولا ما أشبه ذلك مما العين منه (واو) حيث لم تكن في الكلمة (ياء) ولا (كسرة) فتنحى الألف بالإمالة نحوهما.

ومما يقوي الإمالة في (زاد) ونحوه: أنه اجتمع فيه أمران كل واحد يوجب الإمالة:

أحدهما: ما ذكرنا والثاني: لحَاقُ الكسرة أول فَعَلْتَ، وكل واحدة من هاتين الحالتين توجب الإمالة بانفرادها.

ومعنى قوله. {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} أي: شكًّا على شكٍّ وفسادَا على فساد. وهذا يدل على أن كفرهم كان مخلوقًا لله تعالى؛ لأنه لو لم

يخلق مرض قلوبهم ما زادهم المرض ثانياً، وهو كقوله: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52] .

قال أبو إسحاق: المرض في القلب يصلح لكل ما خرج به الإنسان عن الصحة في الدين.

وقوله تعالى {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} أي بما أنزل من القرآن، فشكّوا فيه كما شكّوا في الذي قبله كقوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ} الآية [التوبة: 124] .

وقوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ} . أصل العذاب في كلام العرب: من العذب، وهو المنع؛ يقال: عَذَبتَه عَذْبًا أي منعتَه مَنْعَا، فعَذَبَ عُذوبًا أي امتنع، ومنه يقال للفرس إذا قام في المِعْلف ولم يتناول العلف وامتنع عنه: عَذُوبٌ وعَاذِبٌ، ومنه الماء العَذْب؛ لأنه يمنع العطش. فسمي العذاب عذابًا؛ لأنه يَعْذُبُ المعاقب عن معاودة ما عوقب عليه، ويعذب

غيره من أرتكاب مثله.

وقوله تعالى: {أَلِيمٌ} الأليم بمعنى المؤلم كالسميع: بمعنى المسمع، وقال ذو الرمة:

وترفع من صدور شَمَرْدَلاتٍ ... يصُكُّ وجوهَها وَهَجٌ أليمُ

وقال عمرو:

أَمِنْ ريحانة الدَّاعي السَّميع

أي: المسمع. ومعنى العذاب الأليم: الذي يخلص وجعه إلى قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت