والمعصوم من المعاصي، لا يكون فِي الألف إلا واحداً.
وكذلك قال الله تعالى: (وإن منكم إلا واردها) .ثم (بعث النار) عبارة عمن استوجب النار بذنوبه، ويجوز أن يصرفوا عن طريق جهنم بالشفاعة، كما وردت به الأخبار، وتشهد له الأخبار الكثيرة الدالة على سعة رحمة الله تعالى وهي أكثر من أن تحصى.
فمنهم ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. فباتغيته، فإذا هو فِي مشربة يصلي، فرأيت على رأسه أنوارا ثلاثة. فلما قضى صلاته قال: مُهَيِمٌ، من هذه؟ قلت أنا عائشة يا رسول الله. قال: أرأيت الأنوار الثلاثة؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: إن آتٍ اتاني من ربي فِي النور الأول فبشرني أن الله تعالى يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب. ثم أتاني فِي النور الثاني آت من ربي فبشرني أن الله تعالى يدخل الجنة من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب. ثم اتاني فِي النور الثالث آت من ربي فبشرني أن الله تعالى يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفا المضاعفة سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب. فقلت يا رسول الله لا تبلغ أمتك هذا. قال: يكملون لكم من الأعراب من لا يوصم ولا يصلي.
فهذا وأمثاله من الأخبار الدالة على سعة رحمة الله تعالى كثيرٌ.
فهذا فِي أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأنا أقول: إن الرحمة تشمل كثيراً من الأمم السالفة، وإن كان أكثرهم يعرضون على النار إما عرضة خفيفة، حتى فِي لحظة، أو فِي ساعة، وإما فِي مدة، حتى يطلق عليهم اسم بعث النار بل أقول: إن أكثر نصارى الروم والترك فِي هذا الزمان تشملهم الرحمة إن شاء الله تعالى: أعني الذين هم فِي أقاصي الروم والترك، ولم تبلغهم الدعوة، فإنهم ثلاثة أصناف:
صنف: لم يبلغهم اسم محمد صلى الله عليه وسلم أصلاً، فهم معذورون.