فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28558 من 466147

وأما ما يستند إلى الإجماع فدرك ذلك من أغمض الأشياء، إذ شرطه أن يجتمع أهل الحل والعقد فِي صعيد واحد، فيتفقوا على أمر واحد اتفاقاً بلفظ صريح، ثم يستمروا عليه، مرة عند قوم، وإلى تمام انقراض العصر، عند قوم.

أو يكاتبهم إمام فِي أقطار الأرض، فيأخذ فتاويهم فِي زمان واحد، بحيث تتفق أقوالهم اتفاقاً صريحاً، حتى يمتنع الرجوع عنه، والخلاف بعده.

ثم النظر فِي أن من خالف بعده هل يكفر؟ لأن من الناس من قال: إذا جاز فِي ذلك الوقت أن يختلفوا، فيحمل توافقهم على اتفاق، ولا يمتنع على واحد منهم أن رجع بعد ذلك وهذا غامض أيضاً.

الثالث: النظر فِي أن صاحب المقال هل تواتر عنده الخبر؟ أو هل بلغه الإجماع؟ إذ كل من يولد لا تكون الأمور عنده متواترة. ولا مواضع الإجماع عنده متميزة عن مواضع الخلاف. وإنما يدرك ذلك شيئاً فشيئاً. وإنما يعرف ذلك من مطالعة الكتب المصنفة فِي الاختلاف والإجماع للسلف. ثم لا يحصل العلم فِي ذلك بمطالعة تصنيف، ولا تصنيفين، إذ لا يحصل تواتر الإجماع به.

وقد صنف أبو بكر الفارسي، رحمه الله، كتاباً فِي مسائل الإجماع، وأُنكر عليه كثير منه، وخولف فِي بعض تلك المسائل.

فإذن من خالف الإجماع، ولم يثبت عنده بعد فهو جاهل مخطئ، وليس بمكذب، فلا يمكن تكفيره. والاستقلال بمعرفة التحقيق فِي هذا ليس بيسير.

الرابع: النظر فِي دليله الباعث على مخالفة الظاهر: أهو على شرط البرهان، أم لا؟

ومعرفة شرط البرهان لا يمكن شرحها إلا فِي مجلدات، وما ذكرنا فِي كتاب (القسطاس المستقيم) وكتاب (محك النظر) أنموذج منه. وتكل قريحة فقهاء الزمان عن قصر شرط البرهان على الاستيفاء، ولابد من معرفة ذلك، فإن البرهان إذا كان قاطعاً، رخص فِي التأويل. وإذا كان بعيداً، فإذا لم يكن قاطعاً لم يرخص إلا فِي تأويل قريب سابق إلى الفهم.

الخامس: فِي أن ذكر تلك المقالة: هل يعظم ضررها فِي الدين؟ أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت