فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28556 من 466147

ومن جنس ذلك ما يدعيه بعض من يدعي التصوف أنه قد بلغ حالة بينه وبين الله تعالى، أسقطت عنه الصلاة، وأحلت له شرب الخمر والمعاصي، وأكل مال السلطان.

فهذا ممن لا شك فِي وجوب قتله، وإن كان فِي الحكم بخلوده فِي النار نظر. وقتل مثل هذا أفضل من قتل مائة كافر، إذ ضرره فِي الدين أعظم، وينفتح به باب من الإباحة لا ينسد. وضرر هذا، فوق ضرر من يقول بالإباحة مطلقاً، فإنه يمنع عن الإصغاء إليه ظهور كفره.

وأما هذا فإنه يهدم الشرع من الشرع، ويزعم أنه لم يرتكب فيه إلا تخصيص عموم، إذ خصص عموم التكليفات بمن ليس له مثل درجته فِي الدين.

وربما يزعم أنه يلابس ويقارف المعاصي بظاهره، وهو بباطنه بريء عنها، ويتداعى هذا إلى أن يدعي كل فاسق مثل حاله، وينحل به عصام الدين.

ولا ينبغي أن يظن أن التكفير ونفيه ينبغي أن يدرك قطعاً فِي كل مقام.

بل التكفير حكم شرعي، يرجع إلى:

إباحة المال. وسفك الدم. والحكم بالخلود فِي النار.

فمأخذه كمأخذ سائر الأحكام الشرعية:

فتارة يدرك بيقين. وتارة بظن غالب. وتارة يتردد فيه.

ومهما حصل تردد، فالوقف فيه عن التكفير أولى. والمبادرة إلى التكفير إنما تغلب على طباع من يغلب عليهم الجهل. ولا بد من التنبيه على قاعدة أخرى، وهي أن المخالف: قد يخالف نصاً متواتراً، ويزعم أنه مؤول، ولكن ذكر تأويله لا انقداح له أصلاً فِي اللسان، لا على بعد، ولا على قرب، فذلك كفر، وصاحبه مكذب، وإن كان يزعم أنه مؤول.

مثاله: ما رأيت فِي كلام بعض الباطنية:

إن الله تعالى واحد، بمعنى أنه يعطي الوحدة ويخلقها.

وعالم، بمعنى أنه يعطي العلم لغيره ويخلقه.

وموجود، بمعنى أنه يوجد غيره.

وأما أن يكون واحداً فِي نفسه، وموجوداً، وعالماً، على معنى اتصافه، فلا. وهذا كفر صراح؛ لأن حمل الواحد على إيجاد الوحدة، ليس من التأويل فِي شيء ولا تحتمله لغة العرب أصلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت