فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28431 من 466147

قيل لك: كما قد سمعت مرة أخرى انه لايُترك الخير الكثير لتخلل الشر القليل لأنه شر كثير. إذ لما اقتضت الحكمة الإلهية تظاهر ثبوت الحقائق النسبية التي هي أزيد بدرجات من الحقائق الحقيقية - ولا يمكن هذا التظاهر الا بوجود الشر؛ ولا يمكن توقيف الشر على حدّه ومنع طغيانه الا بالترهيب؛ ولا يمكن تأثير الترهيب حقيقة فِي الوجدان الا بتصديق الترهيب وتحقيقه بوجود عذاب خارجي؛ إذ الوجدان لا يتأثر حق التأثر - كالعقل والوهم - بالترهيب الا بعد أن يتحدس بالحقيقة الخارجية الأبدية بتفاريق الامارات - فمن عين الحكمة بعد التخويف من النار فِي الدنيا وجود النار فِي الآخرة.

إن قلت: قد وافق الحكمة فما جهة المرحمة فيه؟

قلت: لا يتصور فِي حقهم إلاّ العدم أو الوجود فِي العذاب، والوجود - ولو فِي جهنم - مرحمةٌ وخيرٌ بالنسبة إلى العدم إن تأملت فِي وجدانك؛ إذ العدم شر محض، حتى أن العدم مرجع كل المصائب والمعاصي أن تفكرت فِي تحليلها. وأما الوجود فخير محض فليكن فِي جهنم .. وكذا أن من شأن فطرة الروح - إذا علم أن العذاب جزاء مزيل لجنايته وعصيانه - أن يرضى به لتخفيف حمل خجالة الجناية ويقول: هو حق، وأنا مستحق. بل حباً للعدالة قد يلتذ معنى! وكم من صاحب ناموس فِي الدنيا يشتاق إلى أجراء الحد على نفسه ليزول عنه حجاب خجالة الجناية. وكذا أن الدخول وأن كان إلى خلود دائم وجهنم بيتهم أبدا، لكن بعد مرور جزاء العمل دون الاستحقاق يحصل لهم نوع اُلفة وتطبّع مع تخفيفات كثيرة مكافأةً لأعمالهم الخيرية. أشارت إليها الأحاديث. فهذا مرحمة لهم مع عدم لياقتهم. انتهى انتهى. {إشارات الإعجاز صـ 79 - 87}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت