ومنها: أن وجدان البشر - بسر حديث (لاَ يَسَعُني اَرْضِي وَلا سَمائي) (1)
وأن كان فِي الظاهر والملك محصوراً ومتناهياً لكن ملكوتيته بالحقيقة نشرت ومدت عروقها إلى الأبد. فهو من هذه الجهة كغير المتناهي وبالكفر تلوث واضمحل.
ومنها: أن الضد وأن كان معانداً لضده لكنه مماثل له فِي أكثر الأحكام. فكما أن الإيمان يثمر اللذائذ الأبدية، كذلك من شأن الكفر أن يتولد منه الآلام الأبدية.
فمن مزج هذه الجهات الست يستنتج أن الجزاء الغير المتناهي انما هو فِي مقابلة الجناية الغير المتناهية وما هو إلاّ عين العدالة.
إن قلت: طابق العدالة لكن أين الحكمة الغنية عن وجود الشرور المنتجة للعذاب؟
(1) الحديث (ما وسعني سمائي ولا ارضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن) . ذكره فِي الاحياء بلفظ مقارب. قال العراقي فِي تخريجه: لم ار له أصلاً (كشف الخفاء للعجلوني 2/ 195 باختصار) . وقال السيوطي فِي الدرر المنتثرة: قلت أخرج الامام احمد فِي الزهد عن وهب بن منبه: أن الله فتح السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش فقال حزقيل: سبحانك ما أعظمك يارب! فقال الله: إن السماوات والأرض ضعفن أن يسعنني ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين"اهـ. قال ابن حجر الهيتمي فِي الفتاوى الحديثية: وذكرُ جماعةٍ له من الصوفية لا يريدون حقيقة ظاهره من الاتحاد والحلول لأن كلاً منهما كفر، وصالحو الصوفية اعرف الناس بالله وما يجب له وما يستحيل عليه، وإنما يريدون بذلك أن قلب المؤمن يسع الإيمان بالله ومحبته ومعرفته. انتهى."