فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28429 من 466147

ثم أن سجية الأسلوب تقتضي (وعليهم عقاب شديد) . ففي ابدال"على"باللام و"العقاب"بالعذاب و"الشديد"بالعظيم ، مع أن كلا منها يليق بالنعمة رمز إلى نوعِ تهكم توبيخيّ تعريضيّ ؛ كأنه ينعي بهم: ما منفعتهم ، ولا لذتهم ، ولا نعمتهم العظيمة الا العقاب ؛ نظير (تَحِيَّةُ بَيْنهمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ) . و (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ اَلِيمٍ)

إذ اللام لعاقبة العمل وفائدته. فكأنه يتلو عليهم"خذوا أجرة عملكم".

وفي لفظ"العذاب"رمز خفي إلى أن يذكرهم استعذابهم واستلذاذهم بالمعاصي فِي الدنيا فكأنه يقرأ عليهم"ذوقوا مرارة حلاوتكم".

وفي لفظ الـ"عظيم"إشارة خفية إلى تذكيرهم حال صاحب النعمة العظيمة فِي الجنة فكأنه يلقنهم: انظروا إلى ماضيعتم على انفسكم من النعمة العظيمة ، وكيف وقعتم فِي الالم الاليم. ثم أن"عظيم"تأكيد لتنوين"عذاب".

إن قلت: إن معصية الكفر كانت فِي زمان قليل والجزاء أبديّ غير متناه فكيف ينطبق هذا الجزاء على العدالة الإلهية ؟ وإنْ سُلِّم ، فكيف يوافق الحكمة الأزلية ؟ وإن سُلِّم ، فكيف تساعده المرحمة الربانية ؟

قيل لك: مع تسليم عدم تناهي الجزاء ، أن الكفر فِي زمان متناهٍ جناية غير متناهية بست جهات:

منها: أن من مات على الكفر لو بقي أبدا لكان كافراً أبداً لفساد جوهر روحه ، فهذا القلب الفاسد استعد لجناية غير متناهية.

ومنها: أن الكفر وأن كان فِي زمان متناه لكنه جناية على غير المتناهي ، وتكذيب لغير المتناهي أعني عموم الكائنات التي تشهد على الوحدانية.

ومنها: أن الكفر كفرانٌ لنعمٍ غير متناهية.

ومنها: أن الكفر جناية فِي مقابلة الغير المتناهي وهو الذات والصفات الإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت