ولا يصح أن يقال: قدر (ذلك الكتاب) فِي البقرة ، و (الله لا إله إلا هو) فِي آل عمران جوابا ، وحذفت اللام من الجملة الاسمية كحذفها فِي قوله
وَرَبِّ السَّموات العُلا وبُرُوْجِهَا ... والأرضِ وما فيها المُقَدَّرُ كَائِنُ
لأن ذلك على قلته مخصوص باستطالة القسم . انتهى .
قوله: (ويتأتى الإعراب لفظا والحكاية فيما كانت مفردة ، أو موازنة لمفرد
كـ (حم)
الشيخ سعد الدين: قيل ينبغي أن يتعين الإعراب ، ولا تسوغ الحكاية كسائر
الأعلام المنقولة من المفردات ، أو المركبات من كلمتين ليست بينهما نسبة ، وإنما
الحكاية فيما وقع علما لنفس ذلك اللفظ مثل"ضرب"فعل ماض ، و"من"حرف
جر ، إشعاراً بأنه لم ينقل عن الأصل بالكلية ، أو كانت جملة.
وأما إذا جعل مثل"ضرب"بدون اعتبار الضمير اسم رجل فلا وجه للحكاية.
وأجيب بأن ذلك فِي هذه الألفاظ خاصة إذا جعلت أعلاما للسور خاصة ، أما
إذا جعل صاد مثلا علما لرجل ، والفاتحة علما للسورة ، فلا حكاية ، وذلك لأنها قد
اشتهرت ساكنة الأعجاز وكثر استعمالها كذلك ، فكأنها نقلت على تلك الهيئة ،
سيما وفيها شمة من ملاحظة الأصل ، من جهة أن مسمياتها مركبة من الحروف
المبسوطة ، فعليها مسحة من قولك:"ضرب"فعل ماض ، و"من"حرف جر.
قوله: (وإن جعلتها مقسما بها)
قال الإمام: أقسم الله بها لشرفها ، لأنها مباني كتبه المنزلة ، وأسمائه
الحسنى ، وصفاته العليا ، وأصول كلام الأمم.
فائدة: قال أبو بكر ابن الأنباري فِي كتاب"الوقف والابتداء"إن قال قائل:
كيف كتب فِي المصحف (الم) و (الر) و (المر) موصولا ، والهجاء مقطع ، لا
ينبغي أن يتصّل بعضه ببعض ، لأنك لو قال قائل: ما هجاء زيد ، كنت تقول: زاي ، يا ،
دال ، وتكتبه مقطعا ، لتفرق بين الهجاء والحروف ، وبين قراءته ؟
فيقال له: إنما كتبوا (الم) وما أشبهها موصولا ، لأنه ليس بهجاء لاسم