الأنباري ، وأبي حاتم ، وجماعة من المحدثين ، واختاره.
وحكاه الإمام فخر الدين عن ابن عباس ، والحسين بن الفضل ، ومال
إليه.
وقال السجاوندي: المروي عن الصدر الأول فِي التهجي أنها أسرار بين
الله تعالى
وبين نبيه صلوات الله وسلامه عليه ، وقد تجري بين المحرمين كلمات
مُعَمَّاة تشير إلى سِرّ بينهما ، وتفيد تحريض الحاضرين على استماع ما بعد ذلك ،
وهذا معنى قول السلف: حروف التهجي ابتلاء لتصديق المؤمن ، وتكذيب الكافر.
هذا وهي أعلام توقظ من رقدة الغفلة بنصح التعليم ، وتنشط فِي إلقاء
السمع على شهود القلب للتعظيم ، كمن أراد الإخبار بمهم حرّك الحاضر بيديه ، أو
صاح به غيره ، ليقبل بكله عليه.
ومصداق ذلك أن معظمها معقبة بذكر الكتاب.
وقد قلبت الرأي ظهرا لبطن فِي تأويل معاني هذه الحروف سنين ، ونَيَّفَتِ
الأقاويلُ المختارة على ستين ، ولم أتحصل على ثلج اليقين ، ولا ظفر الجهد على
المراد قادر اليمين حتى استروحت إلى هذا الوجه من التحري . انتهى.
قوله:(فإن جعلتها أسماء الله تعالى ، أو القرآن ، أو السور كان لها حظ من
الإعراب ، إما الرفع)إلى آخره.
اعلم أن للرفع وجهين ، وللنصب وجهين ، وللجر وجها واحدا ، فوجها الرفع
إما أن يكون مبتدأ ، و (ذلك الكتاب) خبره ، وإما أن يكون خبر مبتدإ محذوف ،
أي هذه (الم) .
وأما وجها النصب فإما المفعولية ، تقديره أقرأ ، أو أتلو (الم) وإما بحذف حرف
القسم على رأي من ينصب به.
وأما الجرّ فبتقدير حذف حرف القسم ، والجر به.
قوله: (والجر على إضمار حرف القسم)
قال ابن هشام فِي"المغني": من الوهم قول كثير من المعربين والمفسرين في
فواتح السور: إنه يجوز كونها فِي موضع جر بإسقاط حرف القسم ، وهذا مردود
بأن ذلك مختص عند البصريين باسم الله سبحانه ، وبأنه لا أجوبة للقسم فِي سورة
البقرة ، وآل عمر ان ، ويونس ، وهود ، ونحوهن.