عن أبي بكر ، فِي كل كتاب سر وسره فِي القرآن أوائل السور . وعن علي كرم الله وجهه: إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي ، وقال بعض العارفين: العلم كبحر أجري منه واد ، ثم أجري من الوادي نهر ، ثم أجري من النهر جدول ، ثم أجري من الجدول ساقية . فالوادي لا يحتمل البحر ، والنهر لا يحتمل الوادي ، ولهذا قال عز من قائل: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} [الرعد: 17] فبحور العلم عند الله تعالى فأعطى الرسل منها أودية ، ثم أعطى الرسل من أوديتهم أنهاراً إلى العلماء ، ثم أعطى العلماء إلى العامة جداول صغاراً على قدر طاقتهم ، ثم أجرت العامة سواقي إلى أهاليهم بقدر طاقتهم ، وهذا مأخوذ مما ورد فِي الخبر"للعلماء سر وللخلفاء سر وللأنبياء سر وللملائكة سر ولله من بعد ذلك كله سر . فلو اطلع الجهال على سر العلماء لأبادوهم ، ولو اطلع العلماء على سر الخلفاء لنابذوهم ، ولو اطلع الخلفاء على سر الأنبياء لخالفوهم ، ولو اطلع الأنبياء على سر الملائكة لاتهموهم ، ولو اطلع الملائكة على سر الله لطاحوا حائرين وبادوا بائدين"والسبب فِي ذلك أن العقول الضعيفة لا تحتمل الأسرار القوية كما لا يحتمل نور الشمس أبصار الخفافيش . وسئل الشعبي عن هذه الحروف فقال: سر الله فلا تطلبوه . وعن ابن عباس أنه قال: عجزت العلماء عن إدراكها . وقيل: هو من المتشابه . وزيف هذا القول بنحو قوله تعالى {أفلا يتدبرون القرآن} [النساء: 82] {تبياناً لكل شيء } [النحل: 89] {هدى للمتقين} [البقرة: 2] وإنما يمكن التدبر ويكون تبياناً وهدى إذا كان مفهوماً ، وبقول صلى الله عليه وسلم:"إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي"فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم؟ وأيضاً لا يخاطب المكلف بما لا يفهم كما لا يخاطب العربي بالعجمي ، ولا يجوز التحدي بما لا يكون معلوماً ، وعورض بقوله تعالى وما يعلم تأويله إلا