فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27801 من 466147

وقال آخرون: بل ابتدئت بذلك أوائل السُّور ليفتح لاستماعه أسماعَ المشركين - إذ تواصَوْا بالإعراض عن القرآن - حتى إذا استمعوا له، تُلي عليهم المؤلَّفُ منه.

وقال بعضهم: الحروفُ التي هي فواتح السُّور حروفٌ يستفتحُ الله بها كلامه.

فإن قيل: هل يكون من القرآن ما ليس له معنى؟

قيل: معنى هذا أنه افتتح بها ليُعْلم أن السورة التي قبلها قد انقضت، وأنه قد أخذ في أخرى، فجعل هذا علامةَ انقطاعِ ما بينهما، وذلك في كلام العرب، ينشد الرجل منهم الشعر فيقول:

بل * وبلدةٍ مَا الإنسُ من آهَالِها

ويقول:

لا بَل * مَا هاج أحزانًا وشَجْوًا قد شَجَا

و"بل"ليست من البيت ولا تعد في وزنه، ولكن يقطع بها كلامًا ويستأنفُ الآخر.

قال أبو جعفر: ولكل قول من الأقوال التي قالها الذين وصفنا قولهم في ذلك، وجهٌ معروفٌ.

فأما الذين قالوا:"الم"، اسم من أسماء القرآن، فلقولهم ذلك وجهان:

أحدهما: أن يكونوا أرادوا أن"الم"اسم للقرآن، كما الفُرقان اسم له. وإذا كان معنى قائل ذلك كذلك، كان تأويل قوله (الم ذَلِكَ الْكِتَابُ) ، على معنى القسم.

كأنه قال: والقرآن، هذا الكتابُ لا ريب فيه.

والآخر منهما: أن يكونوا أرادوا أنه اسمٌ من أسماء السورة التي تُعرف به، كما تُعرَف سائر الأشياء بأسمائها التي هي لها أمارات تعرف بها، فيَفهم السامع من القائل يقول: - قرأت اليوم"ألمص"و"ن"- ، أيُّ السُّوَر التي قرأها من سُوَر القرآن، كما يفهم عنه - إذا قال: لقيتُ اليوم عمرًا وزيدًا، وهما بزيد وعمرو عارفان - مَن الذي لقي من الناس.

وإن أشكل معنى ذلك على امرئ فقال: وكيف يجوز أن يكون ذلك كذلك، وَنظائر"الم""ألر"في القرآن جماعةٌ من السُّور؟ وإنما تكون الأسماء أماراتٍ إذا كانت مميِّزة بين الأشخاص، فأما إذا كانت غير مميزة فليست أمارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت