الروايات، وذلك وجه من أوجه هذه الحروف المذكورة هي ألسنة المبعوث إليهم
من الأمم الداخلين في الإسلام، يقرؤون القرآن بحروفهم وألسنتهم كالعرب
والفرس والقبط والأنباط والروم والجش وبني إسرائيل والبربر، وما كان من نحوها
ولاء.
فقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف"عبارة منه عن
تيسير الله على عباده في تلاوة كتابه، وقراءة كلامه العظيم المنزل عليهم منه، وعن
تيسير الله على عباده في تلاوة كتابه - جلَّ جلالُه - إلى روح القدس إلى الروح الأمين إلى قلب
الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى لسانه إلى العرب المبين عليهم بقوله جل قوله:(إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا
عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)ثم إلى الأمم [سواهم] ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى
الأحمر والأسود، إلى الناس كافة.
ومصداق ما قاله - صلى الله عليه وسلم - وبلغه إلينا عن ربه عز قوله عز قوله:(فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ
الْقُرْآنِ)وقوله جل قوله: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) .
ومصداق ما جاء به الملك - صلوات الله وسلامه عليهما - جوابًا لسؤاله
التخفيف عن أمته، وقوله:"إني بعثت إلى المرأة والأعرابي والضعيف"أي: الذي
لا يقيم حروف كلام نفسه قوله جل من قائل: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) .
(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) .
فكان معنى قوله ذلك لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وصاحبه - رضي الله عنهما -
أن الله قد يسره أكثر مما تظنون، فاقرؤا ما تيسر، فخذوا بتيسير ربكم، ودعوا عسر ما
عندكم، فسيقرؤه من لا يقيم حروفه ولا يكاد يعقله، ولا يحسن مخارج حروفه
عندما يتلوه، وربما أبدل الكاف قافا والظاء طاءً أو التاء والباء ميمًا، ويغير أكثر
المخارج، والله غفور رحيم.
وستدارك أمم يكونون على هذا كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"أنا وافد العرب، وصهيب وافد"
الروم، وبلال وافد الحبشة، وسلمان وافد الفرس"."