فالقرآن لا ريب فيه ، وإن كان فيه ارتياب من بعض الكفار ، والثالث أنه يقال: هذا لا ريب فيه ، والقصد إلى أنه حق ، تنبيهاً أن الريب يرتفع عن عند التدبير والتأمل ، والرابع: أنه لا ريب فِي كونه مؤلفاً من حروف التهجي وقد عجزتم عن معارضته ، والخامس لا ريب فيه للمتقين ، ويكون خبر (لا ريب فيه) قوله تعالى: (للمتقين) وهدى نصب على الحال أو خبر ابتداء مضمر فِي موضع الحال.
قوله عز وجل -: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} الآية: (2) - سورة البقرة.
قد تقدم الكلام فِي الهداية.
أما اختصاص المتقين ، فلأن الهداية: نصب العلم ليهتدي به الناس فله موضوع هو المبدأ: وذلك نصب العلم للكافة.
وغاية: وهو الاهتداء به ، فيقال: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} لما لم يهتد به غيرهم.
ومثاله: من بنى مسجداً مباحاً للكافة.
يصح أن يقول:"بنيت هذا المسجد للناس كافة"، اعتباراً بالمبدأ.
ويصح أن يقول: بنيته للمصلين فيه ، اعتباراً بالغاية.
وطريقة أخرى: وهي أن
"اللام"فِي قوله القائل"خرجت لأظفر"يقال على وجهين: أحدهما أن المقصود بالخروج: الظفر والثاني: أن الحاصل منه الظفر ، لا أنه قصد به ، وعلى ذلك قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} فقوله: هدى للمتقين: تنبيه على حصول الهدى لهم ، وإن كان القصد لهم ولغيرهم.
وطرقة ثالثة - إذا تؤملت تصور عنها جواب مسائل كثيرة فِي القرآن - وهو أن الله تعالى جعل لنا طبين طبا بدنياً ، وطباً دينياً.
وكل واحدٍ منهما ضربان: أحدهما: إعادة الصحة.
والآخر: حفظ الصحة.
قد أجرى العادة أن الذي يحفظ به الصحة غير الذي يعاد به الصحة أما فِي الطب البدني: فالذي يعاد به الصحة العقاقير والأدوية.