وما لا يدغم ولا يدغم فيه: فالواو والياء - إذا انفتح ما قبلهما - وقد ذكر أحدهما.
وأما الحروف التي لا يدغم فيما قاربها ، ويدغم ما قاربها فيها: فهي الميم ، والراء ، والشين ، والفاء ، وقد ذكر من هذه الحروف اثنان ، وأما حروف اللقلقة: فخمسة: القاف ، والجيم ، والطاء ، والدال ، والباء ، وذكر منها اثنان: الطاء والقاف وهما
أقوى الخمسة.
وأما الحروف التي للعرب دون العجم: فالضاد والحاء ، وقد ذكر أحدهما.
وأما الحروف الذلقية: وهي التي ذلقت وسهلت على اللسان ، فستة يجمعها"رمل فنب".
وحروف الحلق وهي ستة: الحاء ، والخاء ، والعين ، والغين ، والهاء ، والهمزة ، فقد ذكر من النوعين أكثر من النصف للتنبيه على كثرة وقوعهما فِي الكلام ، إذ قل ما ينفك رباعي وخماسي من حرف أو حرفين وثلاثة من هذه الحروف ، فلما كثر وقوعها فِي الكلام أيد المذكور منهما على النصف تنبيهاً على ذلك.
وأما الزوائد: فعشرة يجمعها (اليوم تنساه) وقع فِي هذه الحروف منها سبعة لخاصية فيها ، وهي التنبيه على أن البناء من الكلمة قد يبلغ سبعة أحرف بالزيادة ، فهذه هي التي زاد المذكور منها على النصف لفائدة تختصه وحكمة تقتضيه.
وما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن هذه الحروف اختصار من كلمات ، فمعنى"الم": أنا الله أعلم ، ومعنى"المر"أنا الله أعلم وأرى ، فإشارة منه إلى ما تقدم.
وبيان ذلك ما ذكره بعض المفسرين أن قصده بهذا التفسير ليس أن هذه الحروف مختصة بهذه المعاني دون غيرها ، وإنما أشار بذلك إلى ما فيه الألف واللام والميم من الكلمات تنبيهاً أن هذه الحروف منبع هذه الأسماء ، ولو قال: إن اللام يدل على"اللعن"، والميم على"المكر"لكان يحمل ، ولكن تحرى فِي المثال اللفظ الأحسن ، كأنه قال: هذه الحروف هي أجزاء ذلك الكتاب.