فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27555 من 466147

صاحب الكبيرة مخلد في النَّار والخوارج خاصة ذهبوا إلَى أن مرتكب الصغيرة أَيْضًا مخلد

في النَّار ولهم تمسكات ضعيفة ومن جملتها هذه الآية. حيث استدلوا بأن المفلح من اتصف

بهذه الصفات فغيره لَيسَ بمفلح فيخلد في النَّار وأيضًا ترتب الحكم عَلَى الوصف يشعر

بعلية الحكم المفيدة للاخْتصَاص فمن أخل بشيء من بعلة الفلاح وهي الإيمان وفعل

الصلاة ونحوها لا يكون مفلحا ومعلوم بالبديهة أن الإخلال لهذه الأمور كونها مانعة من

الفلاح لَيسَ لذاتها بل لكونها كثيرة ومرتكبها فاسقًا فيكون كل واحد من الفساق ومرتكب

الكبيرة غير مفلحين ومخلدين في النَّار وإلى هذه الدقيقة أشار بقوله(في خلود الفساق عَلَى

من أهل الْقبْلَة في العذاب)عَلَى الإطلاق ولم يقل في خلود من أخل بشيء من تلك

الصفات. والحاصل أن الآية الكريمة تدل عَلَى خلود من أخل بشيء من تلك الصفات

بالعبارة وعلى خلود سائر الفساق بالدلالة، وإنَّمَا سميت وعيدية أي منسوبة إلَى الوعيد

لتمسكهم بظَاهر الآيات والأحاديث المشعرة بخلود الفساق من عصاة الموحدين والضَّمير

في به لما ذكره من قوله تَعَالَى: (وأُولَئكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ) باعْتبَار اخْتصَاص

المفهوم منه وهذا مراد من قال إنه راجع إلَى الاخْتصَاص وأهل الْقبْلَة أي الطائفة المتوجهة

إليها وهي الكعبة في الصلاة وهذا كناية عن الموحدين كأنه أشار به إلَى أن الفساق لا

يخرجون عن كونهم أهل الْقبْلَة بمجرد الفسق.

قوله:(ورد بأن الْمُرَاد بالمفلحين الكاملون في الفلاح ويلزمه عدم كمال الفلاح لمن

ليس عَلَى صفتهم لأعدم الفلاح له رأسًا)الْكَمَال في الفلاح إما مفهوم من الإطلاق والشيء

إذا ذكر مُطْلَقًا ينصرف إلَى الْكَمَال كما هُوَ الْمَشْهُور المتداول عند أهل الْكَمَال أو من حمل

المتقين عَلَى المرتبة الوسطى؛ إذ الْمُرَاد بإقامة الصلاة والإنفاق لجميع المبرات وهذا مستلزم

لترك جميع المنهيات عَلَى أن قَوْلُه تَعَالَى: (عَلَى هدى) كما بينه المصنف

حيث قال تمكنهم عَلَى الهدى وما ذكر في تنكير هدى دليل كنارٍ عَلَى عَلَمٍ عَلَى أن المراد

المرتبة الوسطى وإن أريد المرتبة العليا فهو في الذروة الكبرى، وأما تَجْويزه فيما سبق كون

الْمُرَاد المرتبة الأدنى وهي الاتقاء عن الشرك المخلد فبناء عَلَى احتمال بعيد ولَيسَ بمرضي

عنده؛ إذ تطبيق الْكَلَام عليها لا سيما قوله تَعَالَى: (أُولَئكَ عَلَى هدى) عَلَى

المرتبة الأولى مشكل يحتاج إلَى مزيد تمحل عَلَى أنه يمكن أن يقال: إن دلالة الآية الكريمة عَلَى

عدم فلاح الفساق مطلقًا لو سلم إفما يكون بطَريق المفهوم حيث استفيد من اخْتصَاص والقصر

فلا يعارض الآيات الناطقة والأحاديث الصريحة بفلاح الفساق وعدم خلودهم وقد قرر في

موضعه أن المفهوم لا يعارض المَنْطُوق وبهذا الْجَوَاب يستغنى عن تكلفات كثيرة. وقيل وكذا ما

ذكر من العلية علة لكماله لا لأصله فلا يرد شيء ونفي السبب الواحد لا يقتضي نفي المسبب

لجواز أن يكون له سبب آخر كعفو الله تَعَالَى انتهى. وهذا مؤيد لما ذكرنا سابقًا من أن العلية لا

تقتضي الاخْتصَاص لجواز تعدد العلل بالنوع لكن ما قاله القائل لَيسَ بمفيد؛ إذ الْإجْمَاع منعقد

على أن بعض العصاة معذبون بالنَّار فكون عفو الله تَعَالَى جائزًا في حق البعض لا يفيد هنا فإن

حمل الْكَلَام عَلَى عدم الفلاح مطلقًا لا يندفع به إشكال الوعيدية بما ذكره قوله لأعدم الفلاح له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت