ويقول الفقير جامع هذه اللطائف: سمعت من شيخي العلامة أبقاه الله بالسلامة إن الإفراد بالنظر إلى الذات والجمع بالنظر إلى الأسماء والصفات ولا ينافي كثرة الأسماء والصفات وحدة الذات إذ كل منها راجع إليها والإنفاق والإنفاد أخوان خلا أن فِي الثاني معنى الإذهاب بالكلية دون الأول والمراد بهذا الإنفاق الصرف إلى سبيل الخير فرضاً كان أو نفلاً ومن فسره بالزكاة ذكر أفضل أنواعه والأصل فيه أو خصصه بها لاقترانه بما هي شقيقتها وأختها وهي الصلاة وقد جوز أن يراد به الإنفاق من جميع المعادن التي منحهم الله إياها من النعم الظاهرة والباطنة ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلّم"إن علماً لا ينال به ككنز لا ينفق منه"وإليه ذهب من قال فِي تفسير الآية ومما خصصناهم من أنوار المعرفة يفيضون والأظهر أن يقال المراد من النفقة هي الزكاة وزكاة كل شيء من جنسه كما روي عن أنس بن مالك (زكاة الدار أن يتخذ فيها بيت للضيافة) كما فِي"الرسالة القشيرية".
قالوا: إنفاق أهل الشريعة من حيث الأموال وإنفاق أرباب الحقيقة من حيث الأحوال
وإنفاق الأغنياء من أموالهم لا يدخرونها عن أهل الحاجة وإنفاق العابدين من نفوسهم لا يدخرونها عن وظائف الخدمة وإنفاق العارفين من قلوبهم لا يدخرونها عن حقائق المراقبة وإنفاق المحبين من أرواحهم لا يدخرونها عن مجاري الأقضية.
والأقصر أن يقال إنفاق الأغنياء إخراج المال من الجيب وإنفاق الفقراء إخراج الأغيار من القلب ثم ذكر فِي الآية الإيمان وهو بالقلب ثم الصلاة وهي بالبدن ثم الإنفاق وهو بالمال وهو مجموع كل العبادات ففي الإيمان النجاة وفي الصلاة المناجاة وفي الإنفاق الدرجات وفي الإيمان البشارة وفي الصلاة الكفارة وفي الإنفاق الطهارة وفي الإيمان العزة وفي الصلاة القربة وفي الإنفاق الزيادة.
وقيل: ذكر فِي هذه الآية أربعة أشياء: التقوى ، والإيمان ، والغيب ، وإقامة الصلاة والإنفاق وهي