ومثلاً نجده عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [187] من سورة البقرة: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} .... الآية، نجده فِي المسألة الثانية عشرة من مسائل هذه الآية يذكر خلاف العلماء فِي حكم مَن أكل فِي نهار رمضان ناسياً .. فيذكر عن مالك أنه يفطر وعليه القضاء، ولكنه لا يرضى ذلك الحكم فيقول:"وعند غير مالك ليس بمفطر كل مَن أكل ناسياً لصومه. قلت: وهو الصحيح، وبه قال الجمهور إن مَن أكل أو شرب ناسياً فلا قضاء عليه، وإن صومه تام، لحديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أكل الصائم ناسياً، أو شرب ناسياً فإنما هو رزق ساقه الله تعالى إليه، ولا قضاء عليه .."."
ومثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [236] من سورة البقرة: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} ، نجده يذكر فِي المسألة السادسة من مسائل هذه الآية اختلاف العلماء فِي حكم المتعة، فيذكر مَن يقول بوجوبها، ويذكر مَن يقول بندبها، ويعد فِي ضمن القائلين بالندب مالكاً رحمه الله، ثم يقول:"تمسك أهل القول الأول بمقتضى الأمر، وتمسك أهل القول الثاني بقوله تعالى: {حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} ، و {عَلَى الْمُتَّقِينَ} ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين. والقول الأول أولى، لأن عمومات الأمر بالامتناع فِي قوله: {مَتِّعُوهُنَّ} ، وإضافة الإمتاع إليهم بـ"لام التمليك"فِي قوله: {} أظهر فِي الوجوب منه فِي الندب. وقوله: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ} تأكيد لإيجابها، لأن كل واحد يجب عليه أن يتقى الله فِي الإشراك به ومعاصيه، وقد قال تعالى فِي القرآن فِي الآية [2] من سورة البقرة: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} ."