ومثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [185] من سورة البقرة: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} .... الآية، نجده يعقد المسألة السابعة عشرة من المسائل التي تتعلق بهذه الآية فِي اختلاف العلماء فِي حكم صلاة عيد الفطر فِي اليوم الثاني، فيذكر عن ابن عبد البر أنه لا خلاف عن مالك وأصحابه أنه لا تُصَلَّى صلاة العيد فِي غير يوم العيد، ويذكر عنه أيضاً أنه قال:"لو قُضِيَت صلاة العيد بعد خروج وقتها لأشبهت الفرائض، وقد أجمعوا فِي سائر السنن أنها لا تُقضى، فهذه مثلها"، ثم يُعَقِّب القرطبي على هذا فيقول:"قلت: والقول بالخروج - يعني لصلاة العيد فِي اليوم الثاني - إن شاء الله أصح، للسُّنَّة الثابتة فِي ذلك، ولا يمتنع أن يستثنى الشارع من السُنَن ما شاء، فيأمر بقضائه بعد خروج وقته، وقد روى الترمذى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن لم يُصَلِّ ركعتى الفجر فليُصَلِّهما بعد ما تطلع الشمس"قلت: وقد قال علماؤنا: مَن ضاق عليه الوقت، وصَلَّى الصبح، وترك ركعتى الفجر، فإنه يصليهما بعد طلوع الشمس إن شاء، وقيل: لا يصلهما حينئذ، ثم إذا قلنا يصليهما .. فهل ما يفعله قضاء؟ أو ركعتان ينوب له ثوابهما عن ثواب ركعتى الفجر؟ قال الشيخ أبو بكر: وهذا الجارى على أصل المذهب، وذِكْر القضاء تجوُّز. قلت: ولا يبعد أن يكون حكم صلاة الفطر فِي اليوم الثاني على هذا الأصل، لا سيما مع كونها مرة واحدة فِي السنة، مع ما ثبت من السُّنَّة. ثم روى عن النسائى بسنده:"أن قوماً رأوا الهلا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يفطروا بعد ما ارتفع النهار، وأن يخرجوا إلى العيد من الغد. وفى رواية: ويخرجوا لمُصَلاهم من الغد"."