ومثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [173] من سورة البقرة: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} .. نراه يعقد المسألة الثانية والثلاثين من مسائل هذه الآية فِي اختلاف العلماء فيمن اقترن بضرورته معصية، فيذكر أن مالكاً حظر ذلك عليه. وكذا الشافعى فِي أحد قوليه، وننقل عن ابن العربي أنه قال:"عجباً ممن أبيح له ذلك مع التمادى على المعصية، وما أطن أحداً يقوله، فإن قاله فهو مخطئ قطعاً"، ثم يعقب القرطبي على هذا كله فيقول:"قلت: الصحيح خلاف هذا. فإن إتلاف المرء نفسه فِي سفر المعصية أشد معصية مما هو فيه، قال الله تعالى فِي الآية [29] من سورة النساء: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ} وهذا عام ولعله يتوب فِي ثاني الحال. فمتحو التوبة عنه ما كان".