فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27254 من 466147

كون العمل جزءًا من الإيمان مثل كون اليد جزءا من الْإنْسَان حيث لا يلزم من انتفائه انتفاء

المركب فكما لا ينتفي الْإنْسَان بانتفاء اليد بل ينقص كَذَلكَ لا ينتفي الإيمان بانتفاء العمل

هذا عند جُمْهُور المحدثين. وحاصله أنه جزء من كماله وكذا من قال إن الإقرار ركن من

الإيمان يريد هذا الْمَعْنَى ولذا قيل إنه ركن يحتمل السقوط، وأما عند المعتزلة والخوارج

فالْأَعْمَال جزء أصلي كالتصديق ينتفي الإيمان نفسه بانتفائها وقوله وكافر عند الخوارج دليل

على ما ذكرناه وكون العمل جزءا من الإيمان مقول عن الأئمة الشَّافعية بهذا التأويل ولما

كان العمل جزءا سواء كانت من أصله أو من كماله قال عند جُمْهُور المحدثين والمعتزلة

والخوارج فجمع بينهم لظهور القرينة عَلَى المراد، ولما كانت القرينة واضحة لا ينوجه عليه

الإيراد فلفظ الإيمان حَقيقَة عندهم في التصديق وحده أو فيه مع الإقرار، وأما الإطلاق عَلَى

مجموعهما فمجاز عند جُمْهُورهم وحَقيقَة عند المعتزلة والخوارج؛ إذ المركب من الداخل

والخارج خارج فمن قال فلفظ الإيمان عندهم موضوع للقدر المشترك بين التصديق

والْأَعْمَال فإطلاقه عَلَى التصديق فقط أو عَلَى مجموع التصديق والْأَعْمَال حقيقي فمختل

كلامه من وجه وتنظيره بالشجرة حيث قال كما أن المعتبر في الشجرة بحسب العرف القدر

المشترك بين ساقها فقط ومجموع الساق والأوراق والشعب ولا يتطرق إليها الانعدام ما

بقي الساق ضعيف جدًا.

قوله: (فمن أخل بالاعتقاد) تفريع لمجموع البيان يقال أخل إذا افتقر لأنه صار ذا

خلة أي احتياج وفقر عَلَى أن همزته للصيرورة وأخل بالشيء إذا ترك أو قصر فيه وهو

الْمُرَاد هنا عبر به ليعم الشك والوهم واعتقاد خلاف الحق (وحده) أي أقرَّ وأعمل أو أقرَّ

فقط (فهو منافق) وأما المخل بالاعتقاد والعمل أَيْضًا فهو كافر عند الخوارج وخارج عن

الإيمان عند المعتزلة ولَيسَ بمنافق اتفاقا بل منافق عند أهل السنة والمقصود بيان كونه

منافقا اتفاقًا وهو مختص بمن أخل بالاعتقاد ولذا قيده بقوله وحده والمنافق من يظهر

الإيمان ويبطن الكفر فهو كافر لكن ذكره في مقابله لأنه مرد الكفر وخلط به اسْتهْزَاء ولذا

صار قسمًا آخر يباين الكافر وهو أخبث الكفرة كما سيجيء التوضيح من الْمُصَنّف (ومن

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: فمن أخل بالاعتقاد وحده فهو منافق أي من أخل بالتصديق بما علم بالضرورة أنه من

دين مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأتى بالشهادتين وعمل منافق مخف كفره ومظهر ما دل عَلَى التصديق ومن أخل

بالإقرار وحده أو ما يقوم مقامه كالإشَارَة من الأخرس ولكن وجد في قلبه التصديق وفي ظاهره

الْأَعْمَال الصالحة فهو كافر ظاهرًا ومؤمن فيما بينه وبين الله عند بعضهم وكافر عند آخرين ففي قوله

على الإطلاق فكافر نظر فإن من عرف الله بالدليل ولم يجد من الوقت ما يتلفظ بالشَّهَادَة هل يحكم

بإيمانه وكذا لو وجد من الوقت ما أمكنه التلفظ به روي عن الإمام الغزالي رحمه الله. نعم والاتساع

من النطق الواجب يجري مجرى المعاصي التي تؤتى مع الإيمان ومن أخل بالعمل وحده دون

التصديق والإقرار فهو فاسق وفاقًا ويفهم من قوله هذا أن المخل بالعمل وحده مؤمن فاسق وليس

بكافر عند جُمْهُور المحدثين أَيْضًا وهذا ينافي ما قَالُوا إن الإيمان مجموع أمور ثلاثة فإن سلب أحد

أجزاء الشيء يستلزم سلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت