فصل
قال الفخر:
قال بعضهم: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} يحتمل أن يكون كالتفسير لكونهم متقين، وذلك لأن المتقي هو الذي يكون فاعلاً للحسنات وتاركاً للسيئات، أما الفعل فإما أن يكون فعل القلب وهو قوله: {الذين يُؤْمِنُونَ} وإما أن يكون فعل الجوارح، وأساسه الصلاة والزكاة والصدقة؛ لأن العبادة أما أن تكون بدنية وأجلها الصلاة، أو مالية، وأجلها الزكاة؛ ولهذا سمى الرسول عليه السلام:"الصلاة عماد الدين، والزكاة قنطرة الإسلام"وأما الترك فهو داخل فِي الصلاة لقوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45] والأقرب أن لا تكون هذه الأشياء تفسيراً لكونهم متقين؛ وذلك لأن كمال السعادة لا يحصل إلا بترك ما لا ينبغي وفعل ما ينبغي، فالترك هو التقوى، والفعل إما فعل القلب، وهو الإيمان، أو فعل الجوارح، وهو الصلاة والزكاة، وإنما قدم التقوى الذي هو الترك على الفعل الذي هو الإيمان والصلاة والزكاة، لأن القلب كاللوح القابل لنقوش العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة، واللروح يجب تطهيره أولاً عن النقوش الفاسدة، حتى يمكن إثبات النقوش الجيدة فيه، وكذا القول فِي الأخلاق، فلهذا السبب قدم التقوى وهو ترك ما لا ينبغي، ثم ذكر بعده فعل ما ينبغي. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 22}