فصح أن التعلم أول ما يجب من حقوق القرآن وبالله التوفيق.
فقال: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَآءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} وأمر جل ثناؤه فقال: {وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} وسمى الله تعالى القرآن ذكراً.
وتوعد من أعرض عنه ومن تعلمه ثم نسيه، فقال عز وجل: {كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً * مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً} .
وقال بعد ذلك بآيات: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} .
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم» وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «إن من أكبر ذنب يوافي به أمتي يوم القيامة سورة من كتاب الله كانت مع أحدهم فنسيها» ، وإن كان نسيان القرآن من الذنوب بهذا المحل، ومعلوم أنه لا احتراز إلا بإدمان القرآن.
وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «يا أهل القرآن لا توسدوه واتلوه حق تلاوته، آناء الليل والنهار وتغنوه وتقنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون» .
قال أبو عبيدة: تغنوه أي اجعلوه غناكم من الفقر، ولا تعدوا إلا ردك مع فقراء، وتقنوه أي اقتنوه، كما تقتنون الأموال.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا حسد إلا على اثنين.
رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار.
ورجل أتاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل والنهار».
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «تعهدوا القرآن، فلهو أشد تقلباً من صدور الرجال من النعم من عقلها» وعنه - صلى الله عليه وسلّم - «إن الذي يتعد القرآن ويستند عليه، له أجران.
والذي يقرأه وهو خفيف عليه، فهو مثل السفرة الكرام البررة».
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة، ومن قرأ آية من كتاب الله كانت له نوراً يوم القيامة» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إن القرآن ليقرئ صاحبه يوم القيامة» .