ثم يلفتنا الله إلى ان هذا الكتاب فيه قصص الأنبياء السابقين منذ آدم عليه السلام ، يقول جل جلاله: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 1 - 3] وهكذا نجد أن القرآن الكريم ، قد جاء ليقص علينا أحسن القصص بالنسبة للأنبياء السابقين ، والأحداث التي وقعت فِي الماضي ، ولم يأت القرآن بهذه القصص للتسلية أو للترفيه ، وإنما جاء بها للموعظة ولتكون عبرة إيمانية ، ذلك أن القصص القرآني يتكرر فِي كل زمان ومكان. ففرعون هو كل حاكم طغى فِي الأرض ، ونصب نفسه إلها ، وقارون هو كل من أنعم الله عليه فنسب النعمة إلى نفسه ، وتكبر وعصى الله ، وقصة يوسف هي قصة كل اخوة حقدوا على أخ لهم ، وتآمروا عليه ، وأهل الكهف هم كل فتية آمنوا بربهم ، فنشر الله لهم من رحمته فِي الدنيا والآخرة ، ما عدا قصة واحدة هي قصة مريم وعيسى عليهما السلام ، فهي معجزة لن تتكرر ولذلك عرف الله سبحانه وتعالى ابطالها ، فقال عيسى بن مريم وقال مريم ابنة عمران.