وفي سورة الكهف ، نجد تأكيداً آخر.. ان كتاب الله ، وهو القرآن الكريم لن يستطيع بشر أن يبدل منه كلمة واحدة ، واقرأ قوله جل جلاله: {وَاتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} [الكهف: 27] ويبين الله سبحانه وتعالى لنا أن هذا الكتاب ، جاء لنفع الناس ، ولنفع العباد ، وأن الله ليس محتاجاً لخلقه ، فهو قادر على أن يقهر من يشاء على الطاعة ، ولا يمكن لخلق من خلق الله أن يخرج من كون الله عن مرادات الله ، واقرأ قوله سبحانه وتعالى: {طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 1 - 4] ويأتي الله سبحانه وتعالى بالقسم الذي يلفتنا إلى أن كل كلمة من القرآن هي من عند الله ، كما ابلغها جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم فِي قوله سبحانه: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} [الواقعة: 75 - 80] ثم يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى ذلك الكتاب الذي هو منهج للإنسان على الأرض ، فبعد أن بين لنا جل جلاله ، بما لا يدع مجالا للشك أن الكتاب منزل من عنده ، وأنه يصحح الكتب السابقة كالتوراة ، والانجيل والتي أئتمن الله عليها البشر ، فحرفوها وبدلوها ، وهذا التحريف أبطل مهمة المنهج الإلهي بالنسبة لهذه الكتب ، فجاء الكتاب الذي لم يصل إليه تحريف ولا تبديل ، ليبقى منهجاً لله ، إلى ان تقوم الساعة.