معنى هداه فاهتدى دله على الطريق الموصل فسلكه بدليل أنه يقال هداه فلم يهتد على أن جمعا يعتد بهم قالوا: لا يلزم من وجود الفعل وجود مطاوعه مطلقا ففي المختار لا يجب أن يوافق المطاوع أصله ويجب فِي غيره ويؤيده قوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلاَّ تَخْوِيفًا} [الإسراء: 9 5] مع قوله سبحانه: {وَنُخَوّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا} [الإسراء: 06] فقد وجد التخويف بدون الخوف ولا يقال كسرته فما انكسر والفرق بينهما مفصل فِي"عروس الأفراح"، وأما خامساً: فلأن ما ذكره معارض بما فيه الهداية وليس فيه وصول إلى البغية وقد مر بعضه ولهذا اختلفوا هل هي حقيقة فِي الدلالة المطلقة مجاز فِي غيرها أو بالعكس أو هي مشتركة بينهما أو موضوعة لقدر مشترك؟ وإلى كل ذهب طائفة، وقيل والمذكور فِي كلام الأشاعرة أن المختار عندهم ما ذكر فِي"الكشاف"وعند المعتزلة ما ذكرناه والمشهور هو العكس والتوفيق بأن كلام الأشاعرة فِي المعنى الشرعي والمشهور مبني على المعنى اللغوي أو العرفي يخدشه اختيار صاحب"الكشاف"مع تصلبه فِي الاعتزال ما اختاره مع أن الظاهر فِي القرآن المعنى الشرعي فالأظهر للموفق عكس هذا التوفيق، والحق عند أهل الحق أن الهداية مشتركة بين المعنيين المذكورين وعدم الإهلاك وبه يندفع كثير من القال والقيل والمتقين جمع متق اسم فاعل من وقاه فاتقى ففاؤه واو لا تاء، والوقاية لغة الصيانة مطلقاً وشرعاً صيانة المرء نفسه عما يضر فِي الآخرة والمراتب متعددة لتعدد مراتب الضرر فأولاها: التوقي عن الشرك؛ والثانية: التجنب عن الكبائر ومنها الإصرار على الصغائر والثالثة: ما أشير إليه بما رواه الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم:"لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس"وفي هذه المرتبة يعتبر ترك الصغائر ولذا قيل:
خل الذنوب كبيرها ...
وصغيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أر ...