إن قيل: ليس الهُدى بالنسبة إلى الهداية كالامتثال والإجابة بالقياس إلى أصليهما ، فإنَّ تعلقَ الأمر والدعوة بالمأمورِ والمدعوِّ لا يقتضي إلا اتصافهما بكونهما مأموراً ومدعواً ، وليس من ضرورته اتصافُهما بالامتثال والإجابة ، إذ لا تلازمَ بينهما وبين الأوّلَيْن أصلاً ، بخلاف الهدى بالنسبة إلى الهداية ، فإن تعلقها بالمهديِّ يقتضي اتصافه به ، لأن تعلقَ الفعل المتعدِّي المبنيِّ للفاعل بمفعوله يدل على اتصافه بمصدره المأخوذِ من المبنيِّ للمفعول قطعاً ، وهو مستلزِمٌ لاتصافه بمصدرِ الفعل اللازم ، وهل الاعتبار هو وجودُ اللازم فِي مدلول المتعدي حتماً ؟ قلنا كما أن تعلقَ الأمر والدعوةِ بالمأمور والمدعوِّ لا يستدعي إلا اتصافَهما بما ذكر من غير تعرّضٍ للامتثال والإجابة إيجاباً وسلباً ، كذلك تعلقُ الهدايةِ التي هي عبارةٌ عن الدلالة المذكورة بالمهديّ لا يستدعي إلا اتصافَه بالمدلولية ، التي هي عبارةٌ عن المصدر المأخوذ من المبنيّ للمفعول ، من غير تعرض لقبول تلك الدلالة ، كما هو معنى الهدى اللازم ، ولا لعدم قبوله ، بل الهدايةُ عينُ الدعوة إلى طريق الحق ، والاهتداءُ عينُ الإجابة ، فكيف يؤخذ فِي مدلولها ؟ واستلزامُ الاتصافِ بمصدر الفعل المتعدي المبنيِّ للمفعول للاتصاف بمصدر الفعل اللازم مطلقاً إنما هو فِي الأفعال الطبيعية كالمكسورية والانكسار ، والمقطوعية والانقطاع ، وأما الأفعال الاختيارية فليست كذلك كما تحققته فيما سلف.