ومحل (هدى) إن كان هو صدر جملة أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف هو ضمير (الكتاب) فيكون المعنى الإخبار عن الكتاب بأنه الهدى وفيه من المبالغة فِي حصول الهداية به ما يقتضيه الإخبار بالمصدر للإشارة إلى بلوغه الغاية فِي إرشاد الناس حتى كانَ هو عين الهُدى تنبيهاً على رجحان هُداه على هدى ما قبله من الكتب، وإن كان الوقف على قوله {لا ريب} وكان الظرف صدرَ الجملةِ الموالية وكان قوله {هدى} مبتدأ خبره الظرف المتقدم قبله فيكون إخباراً بأن فيه هدى فالظرفية تدل على تمكن الهدى منه فيساوي ذلك فِي الدلالة على التمكن الوجهَ المتقدم الذي هو الإخبار عنه بأنه عين الهدى. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 222 - 223}
وجوزوا فِي قوله تعالى: {هدى للمتقين} أن يكون هدى فِي موضع رفع على أنه مبتدأ، وفيه فِي موضع الخبر، أو خبر مبتدأ محذوف، أي هو هدى، أو على فيه مضمرة إذا جعلنا فيه من تمام لا ريب، أو خبر بعد خبر فتكون قد أخبرت بالكتاب عن ذلك، وبقوله لا ريب فيه، ثم جاء هذا خبراً ثالثاً، أو كان الكتاب تابعاً وهدى خبر ثان على ما مر فِي الإعراب، أو فِي موضع نصب على الحال، وبولغ بجعل المصدر حالاً وصاحب الحال اسم الإشارة، أو الكتاب، والعامل فيها على هذين الوجهين معنى الإشارة أو الضمير فِي فيه، والعامل ما فِي الظرف من الاستقرار وهو مشكل لأن الحال تقييد، فيكون انتقال الريب مقيداً بالحال إذ لا ريب فيه يستقر فيه فِي حال كونه هدى للمتقين، لكن يزيل الإشكال أنها حال لازمة.
والأولى: جعل كل جملة مستقلة، فذلك الكتاب جملة، ولا ريب جملة، وفيه هدى للمتقين جملة، ولم يحتج إلى حرف عطف لأن بعضها آخذ بعنق بعض.
فالأولى أخبرت بأن المشار إليه هو الكتاب الكامل، كما تقول: زيد الرجل، أي الكامل فِي الأوصاف.
والثانية نعت لا يكون شيء ما من ريب.
والثالثة أخبرت أن فيه الهدى للمتقين.