فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2691 من 466147

عرض ابن سينا لشرح قوله تعالى فِي الآية [17] من سورة الحاقة: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} .. ففسَّر العرش بأنه الفلك التاسع الذي هو فلك الأفلاك، وفسَّر الملائكة الثمانية التي تحمل العرش بأنها الأفلاك الثمانية التي تحت الفلك التاسع. وإليك عبارته بنصها:

قال:"وأما ما بلَّغ النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عَزَّ وجَلَّ من قوله: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} "فنقول: إن الكلام المستفيض فِي استواء الله تعالى على العرض من أوضاعه: أن العرش نهاية الموجودات المبدعة الجسمانية، وتدَّعى المشبهة من المتشرعين أن الله تعالى على العرش لا على سبيل حلول. هذا، وأما فِي كلام الفلسفى فإنهم جعلوا نهاية الموجودات الجسمانية الفلك التاسع الذي هو فلك الأفلاك، ويذكرون أن الله تعالى هناك، وعليه لا على حلول، كما بيَّن أرسطو فِي آخر كتاب سماع الكيان. والحكماء المتشرعون أجمعوا على أن المعنَّى بالعرش هو هذا الجُرْم. هذا .. وقد قالوا: إن الفلك يتحرك بالنفس، لأن الحركات إما ذاتية وإما غير ذاتية. والذاتية إما طبيعية، وإما نفسية، ثم بيَّنوا أن نفسها هو الناطق الكامل الفعَّال، ثم بيَّنوا أن الأفلاك لا تفنى ولا تتغير أبد الدهر، وقد ذاع فِي الشرعيان أن الملائكة أحياء قطعاً، لا يموتون كالإنسان الذي يموت، فإذا قيل إن الأفلاك أحياء ناطقة لا تموت، والحي الناطق الغير الميت يسمى مَلَكاً، فالأفلاك تُسمى ملائكة. فإذا تقدم هذه المقدمات وضح أن العرش محمول على وجهين: حمل بَشرى، وهو أولى باسم الحمل كالحجر المحمول على ظهر الإنسان، وحمل طبيعى طقولنا: الماء محمول على الأرض، والنار على الهواء. والمعنى هنا الحمل الطبيعى لا الأول. وقوله: يومئذ، والساعة، والقيامة، فالمراد بها ما ذكره الشارع: أن مَن مات قامت قيامته. ولما كان تحقيق النفس الإنسانية عند المفارقة آكد جعل الوعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت