هو الرئيس أبو عليّ الحسين بن عبد الله بن الحسن بن عليّ بن سينا. كان أبوه من أهل بلخ، ثم انتقل إلى بخارى، وفى قرية من قراها وُلِد له أبو عليّ ابن سينا سنة 370 هـ (سبعين وثلاثمائة من الهجرة) . ثم انتقل مع أهله إلى بخارى، ثم طوّف أبو عليّ بعد ذلك فِي البلاد، واشتغل بالعلوم، وحصَّل كثيراً من الفنون. حفظ القرآن وله من العمر عشر سنين، وأتقن الأدب، وحفظ أشياء من أُصول الدين، والحساب والجبر، ثم تعلَّم المنطق على أبى عبد الله الناتلى، وفاقه، ثم اشتغل بالعلوم الطبيعية والإلهية، ثم رغب فِي علم الطب فقرأ الكتب المؤلَّفة فيه، حتى أصبح بارعاً لا يعدله أحد فيه. كل هذا ولم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، ثم لم تأت عليه سن الثامنة عشرة إلا وقد فرغ من تحصيل العلوم التي عاناها، مما يدل على ذكائه الخارق وذهنه الثاقب. أما تصانيفه فكثيرة، تقارب المائة مصنَّف، ومن أهمها: كتاب الشفاء فِي الحكمة، والنجاة، والإشارات، والقانون، وغير ذلك من كتبه القيمة، التي انتفع الناس بها كثيراً.
ولقد جمع أبو عليّ ابن سينا إلى شهرته العلمية شهرة أخرى سياسية، إذ أنه كان يتقلد مع والده الأعمال للسلطان، ولما اضطربت أُمور الدولة أُخرج أبو عليّ من بخارى، وطوَّف ببلاد كثيرة حتى وصل إلى همدان، وهناك تقلَّد الوزارة لشمس الدولة. ثم ثار الجند عليه، وأغاروا على داره، ونهبوها، وقبضوا عليه، وسألوا شمس الدولة قتله فامتنع، ثم أُطلق فتوارى، ثم أعاده شمس الدولة وزيراً بعد ذلك، ولما مات شمس الدولة توجَّه إلى أصبهان، ثم أدركه مرض شديد مات على أثره، وكانت وفاته بهمدان سنة 428 هـ (ثمان وعشرين وأربعمائة من الهجرة) ، ودفن بها، فرحمه الله.
(مسلك ابن سينا فِي التفسير)