الزمر 37: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ}
الأحقاف 34: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا}
القيامة 40: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى}
التين 7 ، 8: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}
النفي فِي هذه الآيات جميعاً قد انتقض وخرج إلى تقرير باتَّ وإثبات حاسم.
فهل جاء معنى التقرير والإثبات فِي هذه الآيات ، من خروج الاستفهام عن معناه الأصلي ، على ما قرره علماء البلاغة ؟.
معروف أن الاستفهام قد يخرج إلى هذا الوجه من التقرير ، كما قد يخرج إلى وجوه أخرى كالاسترحام والضراعة أو النفي والزجر والوعيد أو التوقُّع والانتظار ...
وهذه الآيات خاصة بالاستفهام عن منفى بليس ، وقد انتقض النفي فيها جميعاً وخرج إلى التقرير لا إلى أي وجه آخر من الوجوه التي يعرفها البلاغيون.
ومن حيث اطرد اقتران الخبر فيها بالباء ، تعين أن يكون لهذه الباء أثرها فِي الدلالة البيانية.
فلو قلنا مثلاً: ألست غافلاَ عما حولك ؟ أليس الصبح قريباً ؟
احتمل الاستفهام أن يكون على معناه الأصلي من طلب الفهم ، وأن يخرج إلى التوبيخ أو التنبيه أو السخرية والتهكم أو التوقع والانتظار.
ولا شيء من هذه المعاني ، مما تحتمله آيات الاستفهام المقترن خبر ليس فيها بالباء ، وإنما هي للتقرير والإثبات لا لمعنى آخر.
وهذا هو سر الباء التي قالوا إنها زائدة على الخبر لمعنى التأكيد ، ثم جروا على إبطال عملها أصالةَ فِي الخبر ، وأعربوه منصوباً منع من ظهور حركته الأصلية اشتغالُ محلها بحركة حرف الجر الزائد.
وخلاصة ما هدى إليه الاستقراء لآياتها فِي البيان القرآني: