أو يغني عن تقرير النفي بالباء ، تعقيبٌ على الجملة الخبرية بما ينقلها من الإخبار عن غيب لم يقع ، إلى ماض قد تقرر وكان ، كآية هود:
وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ
لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 8.
وهذه الآيات الثلاث فحسب ، هي التي لم يقترن خبر ليس فيها بالباء ، فِي الكتاب العربي المبين.
هذا عن الجمل الخبرية المنفية بـ"ليس".
وأما الجمل الاستفهامية ، فيطرد مجيء الخبر فيها مقترناً بالباء ، لا يتخلف.
وما من آية منها ، يمكن أن تحتمل نفياً أو تأكيداَ لنفي ، بل ينتقص النفي فيها جميعاً ، ويصير إلى إثبات مؤكد وتقرير ملزم.
ويبلغ التقرير والإثبات فيها ، أن يُستغنَى عن جواب المستفهَم عنه ، أو يجاب عنه بلفظ"بلى"المختص بإيجاب ما يُستفهم عنه منفياً.
فلنتدبر كل ما فِي القرآن من آيات استفهامية لجملٍ منفية بليس ، والخبر فيها صريح غير مؤوَّل:
الأنعام 30: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا}
الأنعام 53: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ}
الأعراف 172: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا}
هود 81: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}
العنكبوت 10: {أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ}
يس 81: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ}
الزمر 36: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}