القصص 59: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}
الأحزاب 40: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ}
وأنظر معها آيات: البقرة 196 ، الأنفال 35 ، يونس 37 ، 71 ، هود 20 ، يوسف 73 ، 81 ، الكهف 28 ، مريم 4 ، 28 ، الأنبياء 8 ، يس 28 ، الأحقاف 9 ، الزخرف 13 ...
وأما فِي غير أسلوب"كان"فالأكثر فِي البيان القرآني أن يقترن خبر"ما"الصريح ، بهذه الباء المقول بزيادتها.
لم تتخلف فيما أذكر إلا فِي آية المجادلة:
{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ}
وآية يوسف: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}
وأما هذه الظاهرة الأسلوبية ، من غلبة اقتران خبر"ما ، وليس"بالباء ، لا يهون القول بأنها حرف زائد ، إذ مقتضى القول بزيادتها ، إمكان الاستغناء عنها واطراحها ، وهو ما لا يؤنس إليه البيان القرآني.
والمفسرون يذهبون كذلك إلى أن هذه الباء زائدة للتأكيد.
وفي منهجنا ، لا تؤخذ الباء هنا بمعزل عن نظائرها ، وقد نلحظ فِي آيات قرآنية أن الباء تقترن بخبر المنفي بـ"ليس"فلا تؤكد النفي ، بل تنقضه وترده تقريراً وإلزاماً مثل قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}
الباء فيها لم تؤكد النفي ، بل هي تنقُضه وتجعله تقريراً وإثباتاً.
فلننظر إذن فِي كل الآيات التي يقترن فيها خبر"ما وليس"بالباء ، مقارَنةَ بالتي استغنى الخبر فيها عن هذه الباء ، لعل الاستقراء يهدينا إلى ملاحظ بيانية فِي الكتاب العربي المبين المحكمّ ، تعطي سر هذه الباء: متى تلزم الخبر ؟ ومتى يستغنى عنها ؟